السبت 14 ديسمبر 2019 11:07 م

مؤتمر أبوظبي الدولي للترجمة يناقش دور المستشرقين في حركة الترجمة

الأربعاء 27 نوفمبر 2019 04:54 م بتوقيت القدس المحتلة

مؤتمر أبوظبي الدولي للترجمة يناقش دور المستشرقين في حركة الترجمة
أرسل إلى صديق

ناقش المشاركون في مؤتمر أبوظبي الدولي السابع للترجمة، الذي تنظمه دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي تحت شعار "كلمة إلى العالم" في المجمّع الثقافي بمشاركة نخبة من الأدباء والمترجمين من حول العالم، دور المستشرقين في حركة ترجمة الأدب العربي إلى لغات العالم وبعض أبرز المستشرقين ودور النشر على هذا الصعيد.

  وجمعت جلسات المؤتمر مجموعة من المتحدثين الأكثر تأثيراً في هذا الحقل الأدبي، حيث أدار البروفيسور والناقد الأدبي خليل الشيخ جلسة جمعتْ كلاً من المترجم والمؤلف البوسني الدكتور منير موتيش، والمترجم الألماني هارتموت فندريش، والمترجمة اليابانية كاورو ياماموتو، ناقشوا خلالها الدور التاريخي للمستشرقين في ترجمة المخطوطات والأعمال الأدبية العربية ونقلها بلغات أخرى لقراء العالم.  

وتحدث هارتموت فندريش حول تجربته بترجمة الأدب العربي المعاصر إلى الألمانية، والتي بدأها منذ منتصف ثمانينات القرن المنصرم، حيث فاقت عدد ترجماته من العربية إلى الألمانية 65 رواية وقصة قصيرة، حول الصورة النمطية السلبية نسبياً للمترجمين من المستشرقين، وذلك لترجمتهم لأعمال روائية تُظهر الواقع الصعب للشعوب العربية، حيث فسّر ذلك بكون الأدب العربي المعاصر يعكس بشكل أو بآخر الواقع الصعب الذي عاشته الدول العربية في العقود الماضية.  

وقد إستضطرد بالحديث حول الأثر الكبير الذي ما زالت تُحدثه الانترنت على صناعة النشر حيث تُقدّم الشبكة مؤشرات هامة لدور النشر لمعرفة ما قد يُحقّق قبولاً عند القارئ الأجنبي من أعمال أدبية عربية.   و أكدت كاورو ياماموتو على أن المستشرقين قد قاموا بلا شك بتقديم أعمال أدبية مميزة من اللغة العربية للغات العالم، ومن خلال استعراضها للمفارقات بين أعمال المستشرقين من الدول الغربية وازدياد اهتمام اليابانيين في الأدب العربي منذ سبعينات القرن الماضي، وضَحتْ ياماموتو أن ترجمة الأعمال العربية الأدبية الكلاسيكية إلى اليابانية لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب، حيث لم تتحسن بعد الظروف المحيطة بترجمة الكتب العربية. وبدوره، عبَر المترجم د. منير موتيش عن تفاؤله بالاهتمام المتزايد بترجمة الأعمال من العربية حيث استشهد بإحصائيات تُظهر أن عدد الكتب المترجمة إلى الإنجليزية على سبيل المثال قد تضاعف خلال الثلاثين عاماً الماضية.  

وجاءتْ الجلسة الأخيرة لليوم الأول من المؤتمر لاستعراض مجموعة من التجارب المؤثرة والملهمة في مسألة الترجمة من اللغة العربية، حيث أدار الكاتب اللبناني فريدريك معتوق جلسة شارك بها الأكاديمي سلفادور بيينا الذي ترجم كتاب "ألف ليلة وليلة" إلى الإسبانية، والدكتور ريتشارد فان ليوين الذي ترجم الكتاب نفسه إلى الهولندية وبسام شوي تشينج، مدير مركز الشيخ زايد للغة العربية في بكين، والذي نقل أعمال جبران خليل جبران ونجيب محفوظ وأدونيس ومحمود درويش إلى اللغة الصينية.  

ونوه د. سلفادور بينيا مارتين عن تجربته مع كتاب "ألف ليلة وليلة" إلى الإسبانية، والذي لعب دوراً كبيراً في الترويج للأدب العربي في إسبانيا والدول المتحدثة بالإسبانية في أمريكا اللاتينية، إلى أن الثقافة العربية جزءٌ لا يتجزأ من الثقافة والتاريخ الإسباني، ولكنها ليست كذلك في أمريكا اللاتينية الأمر الذي يستوجب "طيب اختيار المفردات" لجذب القارئ لسحر قصص شهرزاد.  

ومن جانبه، قدّم د. ريتشارد فان ليوين نبذة عن تجربته الشخصية في ترجمة الأدب العربي إلى اللغة الهولندية، بما في ذلك كتاب "ألف ليلة وليلة"، حيث تحدّث عن المشقات والتحديات في سبيل عكس جماليات "ألف ليلة وليلة" للقارئ وذلك لتحقيق طموح الأدب في إلهام القراء ولإثراء الأدب الهولندي بسحر الأدب والثقافة العربية.  

وتحدث بسام شوي تشونغ عن بدايات شغفه بالأدب العربي لما به من جمال فكري وفني من خلال كتابات جبران خليل جبران ونجيب محفوظ وشعر أدونيس وبدر شاكر السياب ومحمود درويش، وقدم لجمهور المؤتمر تجربته في ترجمة الشعر العربي إلى الصينية والتي لاقت إقبالاً كبيراً، حيث وصل على سبيل المثال مجموع عدد طبعات كتابه لأشعار أدونيس باللغة الصينية إلى ثلاثين طبعة و200 ألف كتاب.  

و في سياق متصل عقدت في اليوم الثاني للمؤتمر جلسة لمناقشة تجارب دور النشر العالمية في ترجمة الأدب العربي، حيث جمعت جولييت مابي من دار "ون وورلد" للنشر البريطانية، والناشر بيريكلس دوفاتساس من دار "نيفيلي" للنشر في اليونان، ومورا فورسيث، مديرة دار النشر الاسكتلندية "ستاند ستون برس"، وفيليكس داهام من دار "سوهركامب" الألمانية للنشر، وأدار الجلسة المترجم السعودي خالد الغنامي الجلسة.  

و أشارت مورا فورسيث إلى أهمية جوائز الكتب في تسليط الضوء على أفضل الأعمال الأدبية التي توفر مؤشرات هامة على جودة العمل الأدبي، حيث قدمت مثالاً ررواية "سيدات القمر" للكاتبة جوخة الحارثي المنشورة عن الدار بجائزة البوكر العالمية، وكيف ساهمت هذه الجائزة في الترويج للكتاب.

وقد لفتت مورا إنتباه جمهور المؤتمر إلى إرتفاع كلفة الترجمة المهنية عالية الجودة، الأمر الذي وافقها به جولييت مابي والتي أشارت إلى التجربة الكورية في تخصيص دعم حكومة لتغطية جميع تكاليف الترجمة من الكورية إلى اللغات الحكومية. وشددت جولييت على أهمية روايات الخيال الروائي في تعزيز روح التعاطف والتسامح بين الشعوب، الأمر الذي أصبح منهجاً لدى مؤسستها في إختيار العناوين المؤهلة للترجمة والنشر والنجاح، وهي بالغالب تلك الكتب ذات الطابع الإنساني المشترك بين الثقافات العالمية.  

وتحدث بيريكلس دوفاتساس عن وجود ما لا يزيد عن 100 كتاب مترجم من العربية إلى اليونانية، الأمر الذي يعود لوجود أربعة مترجمين ناشطين فقط، يقوموا بإنتاج كتب معدودة تتنافس مع 7000 كتاب ينشر سنوياً في اليونان. وتحدث فيليكس داهام عن تواصل نجاحات ونمو قطاع النشر الألماني، وعن شهية القراء لكتب متميزة تنافسية، مشيراً إلى أهمية الجوائز الأدبية المتعددة في تحديد الكتب المستهدف ترجمتها وتسويقها.  

و ناقش المؤتمر التحديات الرئيسية وسبل تطوير الترجمة من اللغة العربية، ودور مناهج تدريس اللغة العربية لغير العرب في دفع حركة الترجمة إلى العربية. وجمعت هذه الجلسة، التي أدارها د. سلطان فيصل الرميثي، الأكاديمي والمترجم الإماراتي، كل من إيف شامبليون، الباحث والمترجم الأمريكي، و د. خوسيه ميغيل بويرتا فيلتشيز، أستاذ قسم تاريخ الفن في جامعة غرناطة في أسبانيا، وستانيسواف ستراسبورغر، الكاتب والمؤلف البولندي.  

و تحدث د. خوسيه عن دور أقسام اللغة العربية في الجامعات الأجنبية في استقصاء الكتاب العربي، وشدد على ضرورة تضافر الجهود لإظهار العمق الأدبي في الثقافة العربية، حيث قدم مشروع معجم تاريخ اللغة العربية كمثالاً لهذه الجهود المشتركة، بما يسلط الضوء على ثراء اللغة العربية وتشجيع الأجانب على دراسة اللغة العربية.

ومن جانبه، عدد إيف شامبليون أمثلة حول ترجمة الأدب والمعرفة العربية على مدار العصور كعلوم الرياضات التي وضعها الخوارزمي والتي ما زالت تدرس لغاية الآن، الأمر الذي يؤكد على أصالة اللغة العربية. وتحدث شامبليون عن عدم وصول مناهج اللغة العربية في الجامعات الأجنبية إلى الحد المطلوب.  

وأضاف شامبليون إلى الفرصة الكبيرة التي توفرها برمجيات الترجمة الفورية لتعزيز حضور اللغة العربية على شبكة الانترنت من خلال الإستثمار في هذه التكنولوجيا الواعدة.    

ومن جانبه، تحدث ستانيسواف ستراسبورغر عن ضرورة العمل مع الشركات التكنولوجية وشبكات التواصل الاجتماعي لتسريع تطوير هذه أنظمة الترجمة من العربية.

المصدر: وكالات