الثلاثاء 28 يناير 2020 08:03 م

ذكري تقسيم فلسطين التي نسيناها

الخميس 05 ديسمبر 2019 08:19 ص بتوقيت القدس المحتلة

ذكري تقسيم فلسطين التي نسيناها
أرسل إلى صديق

شعبان عبد الرحمن

  مرت الذكري الثانية والسبعين لتقسيم فلسطين ( 29 نوفمبر 1947م ) دون اهتمام عربي أو ذكر يناسبها في إعلامنا الذي بات مشبعا ببث معاني الانبطاح والتفريط في كامل التراب الفلسطيني وتمرير صفقة القرن تزلفا لرضا الصهاينة .

إن إسقاط المناسبات الوطنية والتاريخية المهمة من ذاكرة الشعوب يعني إسقاطا لذاكرتها وعبثا بتاريخها وذلك لا يحدث إلا في دنيا العرب .

وقد اعتمد الصهاينة في فرض مشروعهم الاستعماري علي إحياء ذكريات ومناسبات معظمها كاذب وإحاطتها بهالة إعلامية ضخمة ، وما من معلم في فلسطين إلا وتم تغييراسمه بأسماء يهودية وربطه بمناسبات وطنية أو دينية لها قدسيتها لديهم ، وذلك كله يصب في صناعة ذاكرة وتاريخ .

ومثلما كان النظام العربي الفاسد غير متحمس للاعتراض علي قرار الأمم المتحدة ( 181) الصادر قبل اثنتين وسبعين عاما ( 1947م ) بتقسيم أرض فلسطين إلي دولتين ...عربية ويهودية ، فإن  ذلك النظام مازال – للأسف - علي نفس فساده  ، بل تحول إلي طوق حارس لهذا الكيان وداعم له ومشجعا علي تمدده والتهامه لما تبقي من فلسطين .. والحال اليوم أبقي من المقال ! . وقد تحولت جيوش معظم دول النظام العربي إلي عصا غليظة لقمع شعوبها إن تحركت في مواجهة جرائم الصهاينة ودعما للكفاح الفلسطيني المشروع  .

ومن المضحك -  وشر البلية ما يضحك - أن الأمم المتحدة بعد أن نفذت جريمتها بتقسيم فلسطين ،أعلنت عام 1977م اعتبار يوم  29 نوفمبر ( نفس تاريخ التقسيم )  يوما دوليا للتضامن مع الشعب الفلسطيني،وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة في رسالته بهذه المناسبة قائلا : "  نؤكد من جديد، ونحن نحتفل بهذا اليوم الدولي للتضامن، التزامنا بالتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني، فالأمم المتحدة لن تتزحزح في التزامها تجاه الشعب الفلسطيني " ...فأي استخفاف بالعقول وأي ضحك علي الذقون ، وأي تناقض ذلك ؟!.. قرار يهدر حقوق الشعب الفلسطيني ويقرر إقامة دولة للكيان الصهيوني علي أرضهم ثم بعد ثلاثين عاما يصدر قرار آخر من نفس الجهة يؤكد علي تمسك الأمم المتحدة بحقوق الشعب الفلسطيني !! .وإمعانا في الاستخفاف بالعقول قررت الأمم المتحدة عام 2015م  رفع العلم الفلسطيني أمام مقرات ومكاتب الأمم المتحدة حول العالم ، وقد أقيمت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 30 سبتمبرعام 2015م   مراسم رفع علم دولة فلسطين بصفة مراقب غير عضو في المنظمة الدولية ،  فهل رفع الأعلام يعيد الأرض السليبة وأي قيمة لعلم يتم رفعه في كل بقاع الأرض مرفرفا في عنان السماء في غياب الأرض والدولة التي يمثلها ؟! إنه النفاق الدولي في أفج صوره .

في التحليل الأخير ...سيظل ذلك القرار محفورا في التاريخ كجريمة أممية زرعت كيانا سرطانيا  في قلب وطن مغتصب ، وستظل تلك الجريمة شاهدة علي العنصرية الدولية وظلمها ،وفي نفس الوقت شاهدة علي انبطاح النظام العربي عند أعتاب المشروع الصهيوني ومشاركتة - مشاركة أصيلة - في تلك الجريمة التاريخية .

 لكن .. إن كان ذلك يشعر الأحرار في العالم العربي والإسلامي والأحرار في كل مكان بحالة من الإحباط ، فإن ما يفتح أبواب الأمل ويثلج صدورالأحرار،  ذلك الإصرارالفلسطيني علي الكفاح علي مدي أكثر من سبعة عقود ودون توقف ، وتطوره حتي بات للشعب الفلسطيني  مقاومة تزلزل المحتل وتبدع في مواجهة عربدته  نظرية " توازن الرعب " ، محققة بإمكاناتها المحلية انتصارا تلو انتصار بما أذهل العدو نفسه  .. كما أن التفاف الشعوب العربية والإسلامية وكل أحرار العالم حول تلك المقاومة أضاف لها دعما معنويا وسياسيا جعلها تمضي في طريقها بكل جسارة نحو تحرير الأرض وإقامة الدولة  الفلسطيتية علي كامل التراب وعاصمتهىا القدس الشريف .

وبعد ..

تبقي مهمة إحياء المناسبات الوطنية والأيام التاريخية لفلسطين ملقاة علي عاتق فصائل المقاومة إحياء للذاكرة الفلسطينية بما فيها من آلام وآمال و مذابح وانتصارات ، إحياء للقضية وإبقاء جذوتها مشتعلة  دون انطفاء .

المصدر: فلسطين الآن