22°القدس
21°رام الله
21°الخليل
25°غزة
22° القدس
رام الله21°
الخليل21°
غزة25°
الأحد 12 يوليو 2020
4.34جنيه إسترليني
4.97دينار أردني
0.22جنيه مصري
3.8يورو
3.52دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.34
دينار أردني4.97
جنيه مصري0.22
يورو3.8
دولار أمريكي3.52

في رثاء أبي "إني أراك"

79390088_10212289326828514_8662629825472626688_n
79390088_10212289326828514_8662629825472626688_n
معتز عبد العاطي - فلسطين الآن

وأراكَ فِي ضحكاتِ سحائبِ الرّحمةِ، تُغيثُ قُلوبَنا بَعْدَ الغيابِ، سَنةٌ هِي الأقسى في سنواتٍ عِجافٍ تجرّعتها نفوسُنا مرّتْ مَرارًا، أشتمُّك في كوفيّتِك وفي عباءتِك وفي لمساتِ تحنانِك في كُلِّ الأرجاءِ، آهٍ يا كانون يا كأس المَنونِ يَا ضرحَ الحبيبِ ويا نضحَ نِبال الذكرياتِ فِي صدرِ الحياةِ.

يا بالغَ الحُبِّ بِنا وإن طالَ البُعادُ، إنّي أراكَ تبتسمُ لطفلتِي وتقتسمُ رغيفَ الخُبزِ وتشاركنَا فرحَتنا وحزننا، وتشدُ على أيادينا، فتنشرحُ عند كُل بشرى، ويضيقُ صدرُك عندما نُصابُ بألمٍ، فتواسينا وتلهمنا وتحثنا على المضي رغم كل شيءٍ.

كيفَ لا أحنّ إليكَ وأنتَ من حملتني صغيرًا في المهدِ، وأذّنتَ في أذني، وفي آذان أبنائنا، وعلّمتنا رغم كُل عثراتِ الحياةِ، فما أصبرَك أبي على قهرِ الحياةِ ووجعها، متعبَ الوجهِ أراك تعودُ وعيناكَ تتبسّمانِ لنا، ترسمُ العيدَ في قلوبِنا وفكرِنا طيلةَ أيامِ العامِ.

السّلامُ عليكَ وأنتَ ما غبْتَ بلْ نحنُ في لُجّةٍ من بعدِك، كيفَ ننْساكَ، إنّي أرَى طيفَك تحتضنُ "لانا" تبتسمٌ وتطعمُها بيديكَ، إنّا الغيابُ وأنا تحضُرُ في كلِّ أركانِ البيتِ، تطلُّ من النوافذِ قمرًا حنونًا، نقتبسُ منكَ ضيًا نهتدِي به، إنّي أشتمُ عطرَك في أوراقِ الزيتونِ التي زرعتها، ورويتها، إنّي أراكَ تقسمُ رغيفَ الخبزِ وما تعبتَ، وما وهنتَ وما ضعفتْ.

إنّي أراك في الريحانِ حينَ يفوحُ، في الأقمارِ حينَ تلوحُ، في الأمواجِ حينَ تغدُو وتروحُ، في بسمة الصّبحِ في قرصِ شمسٍ بين السفوحِ، فِي ليلٍ مظلمٍ قمرًا، في صبحٍ مُسفرٍ شمسًا، في السّماءِ غمامًا، في الأرضِ ياسمينَ في البحرِ ميناءً يُرسي لنَا الخيرَ والأمل.


وعامٌ مضى يا أبِي وأنتَ ما زلتْ في قلبِي منارةً أهتدي بِها، وأقتبسُ قبسًا يضيءُ لِي دربًا حتّى اللّحاق بكِ، السلامُ عليكَ يومَ ولدّت ويوم شددت على أيدينا ويوم أن ساندتنا ويوم أن فاضتْ روحُك الطاهرةُ إلى بارئها.

السّلامُ علَى صوتٍ طافَ أرجاءَ البيتِ، كأنّه حنينٌ وشوقٌ ما زال يصدحُ لكّنه يعودُ بحزنٍ وذكرياتٍ أليمةٍ يدقُّ معاقلَ القلبِ وأزقة الفكرِ، ويغازلُ وجعنا وألمنا وتعبنا.

السّلامُ عليكَ أبِي، والسلامُ والرحمةُ على روحِك يا أبانا الغالي، اللهم اغسله بالماءِ والثلج والبرد، وباعد بين خطاياه كما باعدت بين المشرقِ والمغرب، واعفُ عنه وارحمه واجمعنا به في مستقر رحمتِك.