20°القدس
19°رام الله
20°الخليل
21°غزة
20° القدس
رام الله19°
الخليل20°
غزة21°
الإثنين 01 يونيو 2020
4.34جنيه إسترليني
4.97دينار أردني
0.22جنيه مصري
3.8يورو
3.52دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.34
دينار أردني4.97
جنيه مصري0.22
يورو3.8
دولار أمريكي3.52

حق العودة والهواجس الصهيونية

31059441_2063599217249220_1084309092815601664_n
31059441_2063599217249220_1084309092815601664_n

 

كتب: عماد عفانة

باتت هواجس الحركة الصهيونيّة الديمغرافيّة والجغرافيّة تتحكم في مصير حقّ العودة للاجئين الفلسطينيّين المهجرين خارج وداخل الوطن، رغم أن العودة هو حقٌّ قائمٌ على العدل الإنساني للبشر أولاً، ثم على قرارات الشرعيّة الدوليّة التي أقرّت هذا الحق.

لذا يجب ألا تأخذ أي قيادة فلسطينية حكومية او فصائلية هذه الهواجس الصهيونية بالحسبان في مواقفها وفي قراراتها وفي حساباتها كي لا تصبح أداة طيعة في أيدي العدو، وكي لا تتهم بالتخاذل والتهادن والانتهازيّة.

قضية اللاجئين المستمرة منذ أكثر من 71 عاما ربما باتت بحاجة الى نقلة نوعية استثنائية، لتكريس الجهد لقضية اللاجئين كقضية إنسانية وسياسية، وليست قضية رصد وأرشفة ما يتعرض له اللاجئين من مشاكل ومآسي والاكتفاء بإصدار بيانات الشجب والاستنكار.

بل بات من الواجب العمل على إعادة صياغة قضية اللاجئين لصالح توظيف التوزيع الديمغرافي للاجئين على خارطة العالم فضلا عن توزعهم داخل الأرض المحتلة داخل فلسطين التاريخيّة.

فليس مطلوبا من الجهات العاملة لصالح قضية اللاجئين في السلطة والحركات والفصائل الاكتفاء بإنتاج ما يحافظ على الذاكرة الجماعية فقط لهذه القضية التي تشكل عصب وعمود القضية الفلسطينية، فقضية اللاجئين ليست موضوع من الماضي أو التاريخ، بل هو مشروع مستقبليّ، بمعنى أنّ هذه الأرض، وهذا الشعب، وهذه البلدات والمدن والقرى المهجرة لها شعب يحمل حنينًا ورغبةً بالحلم، ويحمل حقًا في العودة إليها، فلا يجب أنْ نتعامل مع قضية اللاجئين والقرى والمدن المهجرة، وكأنّها أمرًا بات منسيًا، أو بات خارج التداول وخارج الحقّ في التطبيق.

لا يجب أن نكون معولا في يد الرواية الصهيونية التي تقول: “لا يُمكِن أنْ نُغرق البلاد بالفلسطينيين، الأمر الذي سيُغيِّر الطابع الديمغرافيّ في البلاد في صالح أغلبيّةٍ عربيّةٍ، وضعضعة الأغلبية اليهودية”.

بل علينا توظيف الهواجس الصهيونية الديمغرافية والجغرافية، لتصبح جزءًا من أولوياتنا لجهة تعميقها وحسن استغلالها، فهي تُشكّل موضوعًا أساسيًا في أحقيتنا كفلسطينيين، وكلاجئين على أرضنا وعلى بيتنا وعلى تاريخنا.

 البراغماتيّة السياسيّة التي تتبعها السلطة الفلسطينية قد تكون مفيدة أحيانًا، ولكن الاسراف فيها يحولها إمّا إلى مربع المهادنة، وإمّا إلى المتخاذلة، وإمّا إلى الانتهازية.

 أكثر من 7 ملايين لاجئ حقهم في أراضيهم وبيوتهم وتاريخهم، هو حق غير مرهون لهواجس الحركة الصهيونية.

وهذا الحق الثابت ليس خاضعًا لأيّ نقاشٍ، بتأثير قوانين العدالة الانسانية، وبنص قوانين الشرعية الدوليّة، وحتى مفاوضات أوسلو على خيبتها، لم تشطب قضية اللاجئين، لكن العدو يقوم اليوم بمحاولات شطبها على أرض الواقع.

 قضية اللاجئين تتعرّض اليوم لاغتيالٍ، تماماً كقضية القدس التي تتعرض لاغتيال من أمريكا وإسرائيل بتهويدها باعتمادها عاصمة للعدو وبنقل السفارة اليها، ضمن صفقة القرن.

 وكما حولت امريكا الاستيطان الى شرعي وغير متعارضًا مع القانون الدوليّ، وفق تصريحات وزير الخارجية الأمريكيّ مايك بومبيو، بتنا الآن نشاهد ما يجري في مخيمات اللاجئين من أزمات طاحنة تستهدف تجويعهم وإعادة تهجيرهم في منافي الأرض للقضاء على تجمعاتهم وتذويبها.

وما الاسقاطات المريعة التي تتعرض لها مخيمات اللاجئين نتيجة الازمات التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط كما حدث في الأزمة السورية التي دمرت خلالها مخيم اليرموك الذي لم يعد فيه سوى أقل من 20 ألف لاجئ، بدلاً من أكثر من نصف مليون، حتى نشوب الحرب، حيث بات اللاجئون يتعرضون للجوء مرتين وثلاثة وأربعة، وقبلها أزمة لبنان التي دمرت مخيم نهر البارد.

كما رأينا جميعا قوافل اللاجئين الفلسطينيين في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، الذي كان يساند الفلسطينيين، وكيف لاحقهم النظام الجديد الذي يعاديهم.

ربما بات على اللاجئين الخروج من ثوب المسكنة واللجوء والاحتياج، لصالح ارتداء ثوب صاحب الأرض القوي بحقه، لجهة نسف محاولات التسليم بالواقع الذي أوجدهم فيه العدو، ولصالح صنع واقع جديد يقفون فيه على الحدود يمارسون حق العودة بصدورهم وبأظفارهم، قد يسقط منهم شهداء، لكن لن يسقط منهم أكثر من الذين سقطوا في مخيمات لبنان او مخيم اليرموك او غيرها، فلنرتقي شهداء ونحن نعبر الى الوطن أفضل ألف مرة من ان نسقط تعساء برصاص الأنظمة التي أهدرت كرامتنا.