الأربعاء 26 فبراير 2020 12:08 ص

اغتيال سليماني: تنفيذ أمريكي ومصلحة إسرائيلية

الأحد 05 يناير 2020 08:22 ص بتوقيت القدس المحتلة

اغتيال سليماني: تنفيذ أمريكي ومصلحة إسرائيلية
أرسل إلى صديق

عدنان أبو عامر

لم يكن اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني جزءًا من تصفية حسابات أمريكية مع طهران فحسب، بل هي هدية جديدة تمنحها واشنطن لحلفائها في تل أبيب، فهذا خبر إسرائيلي مفرح، ويصعب تقدير حجم الاحتفاء الذي ساد المنظومة السياسية والأمنية الإسرائيلية عقب سماع الاغتيال، ورغم ذلك فقد بذل كبار المسؤولين الإسرائيليين جهودًا كبيرة لضبط سلوكهم، وكبح جماح رغبتهم بالكتابة والتعليق على هذا الحدث.

بعد مغادرة هذا الترحيب الإسرائيلي غير المسبوق، يمكن الذهاب إلى التقدير الإسرائيلي القائل بأن سليماني من الشخصيات التي سيصعب على إيران إيجاد وريث له بمكانته وتأثيره، خاصة في ظل الإرث الذي تركه خلفه، علما بأن اغتياله من شأنه ترميم قدرة الردع الأمريكية في الشرق الأوسط، بعد أن تراجعت كثيرًا في الآونة الأخيرة، وربما تبددت نهائيًّا.

قبل اغتيال سليماني بأيام قليلة لم يتوانَ رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية افيف كوخافي عن توجيه نقد للسلوك الأمريكي تجاه إيران، لأن إسرائيل باتت تعمل بمفردها ضد الحرس الثوري الإيراني، لكن الأمريكيين بعد اغتيال سليماني عادوا للمشهد من جديد، وكأنهم يقولون إننا هنا، ومن الأفضل ألا يتورط أحد معنا.

تعلم إسرائيل أن هذا الحدث التاريخي الاستراتيجي قد يقرب الشرق الأوسط كله من خيار الحرب الشاملة، لكن المصلحة الإسرائيلية العاجلة هي إبعاد نفسها قدر الإمكان عن هذا الاغتيال الذي قد يغير صورة المنطقة، وفي هذه الأثناء يسعى كبار الجنرالات لدى السياسيين الإسرائيليين بعدم إظهار المزيد من الاحتفال بهذا الاغتيال.

يعترف الإسرائيليون أن سليماني كان عدوًّا مريرًا لهم في السنوات العشرين الأخيرة، لأنه المسؤول الإيراني الأول عن تصدير العمليات المسلحة المعادية ضدهم، وسعى لتوسيع المحور الإيراني من طهران إلى طرطوس، وهو الأيديولوجي الأبرز للحرس الثوري، وسعى للاقتراب من الحدود الإسرائيلية من خلال بيروت ودمشق.

ولذلك سيكون مهمًّا متابعة السلوك الإسرائيلي خلال الأيام والأسابيع القادمة وهو يتوقع الرد الإيراني عقب غياب سليماني، مع العلم أن إيران ليست معنية بحرب شاملة مع الولايات المتحدة، لأنها قد تخسرها، ولذلك ستحاول الرد على الاغتيال بطريقة لا تؤدي لتدهور الموقف لمواجهة عسكرية واسعة النطاق.

على صعيد الورثة الجدد لسليماني، فقد حددت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية اسمه في قائمة الاغتيالات التي ليس لها بديل في إيران، رغم الإعلان عن تعيين إسماعيل قآني قائدا لفيلق القدس في الحرس الثوري، لكن إسرائيل اغتالت في العقود الأخيرة العديد من المطلوبين لها، ولم يتم العثور على بديل ملائم لهم حتى كتابة هذه السطور، سواء في الجبهتين الفلسطينية واللبنانية على حد سواء، وها هو يتكرر اليوم حول من سيأتي ليحل محل سليماني.

المصدر: فلسطين الآن