الإثنين 20 يناير 2020 10:12 م

هل تصبح ليبيا ساحة مواجهة عسكرية مباشرة بين مصر وتركيا؟

الأربعاء 08 يناير 2020 05:33 م بتوقيت القدس المحتلة

هل تصبح ليبيا ساحة مواجهة عسكرية مباشرة بين مصر وتركيا؟
أرسل إلى صديق

تصعيد بين مصر وتركيا جرت وتيرته بسرعة كبيرة خلال الأيام الماضية بسبب ليبيا. فقبل يومين نشر المتحدث باسم القوات المسلحة المصرية بياناً حول تنفيذ عملية برمائية كاملة "بإحدى مناطق البحر المتوسط " في إطار تدريب القوات المسلحة المصرية. وسبق ذلك اجتماع للرئيس عبد الفتاح السيسي مع قيادات أفرع القوات المسلحة المصرية.

ومن المقرر أن يبحث وزراء خارجية مصر وفرنسا وإيطاليا واليونان وقبرص في القاهرة يوم الأربعاء مُجمل التطورات المُتسارعة في المشهد الليبي ومجمل الأحداث في البحر المتوسط، بحسب ما ذكر مكتب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية.

على الجانب الآخر، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدء نشر جنود أتراك في ليبيا، استناداً إلى الضوء الأخضر، الذي حصل عليه من البرلمان التركي قبل أيام. وأجاز النواب الأتراك لأردوغان إرسال جنود إلى ليبيا دعماً لحكومة الوفاق الوطني، في مواجهة قوات المشير خليفة حفتر المدعوم من الإمارات ومصر.

وأثار قرار البرلمان التركي قلق الاتحاد الأوروبي ودفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التحذير من أي "تدخل أجنبي" في ليبيا. وأكد أردوغان أن هدف تركيا ليس "القتال" بل "دعم الحكومة الشرعية وتجنّب مأساة إنسانية".

وتقول كانان أتيلغان مديرة البرنامج الإقليمي للحوار السياسي لدول جنوب المتوسط بمؤسسة كونراد أديناور الألمانية لـ DW عربية إن العلاقات التركية-المصرية تعرضت لضغوط كبيرة منذ عام 2013 حيث كانت حكومة حزب العدالة والتنمية التركية مؤيداً قوياً للإخوان المسلمين بمصر كما لم يخف أردوغان أبدًا رفضه للنظام المصري الحالي ويواصل انتقاده بشدة.

احتكاكات لن تصل للحرب الشاملة

ولا يعتقد فارس أوغلو الكاتب والمحلل السياسي التركي أن الأمور يمكن أن تحتدم بين مصر وتركيا لتصل إلى حد الحرب الشاملة، لكنه يشير إلى أن ما سرَّع من وتيره التحرك التركي هو قصف الكلية الحربية في طرابلس ويضيف: "أتوقع أن التصعيد بين مصر وتركيا قادم وربما ستحاول تركيا في البداية ضرب بعض المناطق المؤثرة لدى قوات حفتر لكن لا أعتقد أبداً أنها ستكون حرباً كبيرة لأن الأطراف الدولية ستتدخل بسرعة لمنع تصاعد الأمور خصوصاً أمريكا وروسيا نظراً لمصالح كليهما الاستراتيجية في المنطقة" بحسب ما قال لـ DW عربية.

ويتفق مع هذا الرأي محمد عبد القادر خليل، الخبير في الشأن التركي والعلاقات المصرية-التركية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، والذي يرى أن المواجهة المباشرة لا يخطط لها أي من الجانبين "وإنْ كان الجانب المصري ينظر إلى المسألة الليبية باعتبارها قضية أمن قومي ولا ينظر إليها كما تنظر إليها تركيا على اعتبار أن هناك حكومة شرعية".

ويوضح الخبير المصري في حواره مع DW عربية أن الحدود مع ليبيا تمتد بطول أكثر من 1200 كيلومتر وليست مأهولة بالسكان ويسهل اختراقها "والتصعيد والزج بميليشيات جهادية إلى ليبيا يعني أن هذه الميليشيات في مرحلة ما إذا سيطرت على مدن شرق ليبيا فإنها قد تقوم بعمليات خاطفة داخل العمق المصري ومن ثم تتعرض مصر لمخاطر جمة، فضلاً عما تتكبده مصر من تكلفة بسبب تأمين الحدود وكلها أمور تسبب ضغطاً شديداً على الأمن القومي المصري".

أما كانان أتيلغان الخبيرة بمؤسسة كونراد أديناور فترى أن مصر لديها مصلحة كبيرة في أن يتعزز الأمن والاستقرار في ليبيا، وشاغلها الرئيسي هو حماية حدودها حتى لا يتمكن أي من المتطرفين من عبور الحدود الليبية إليها. ولا تستبعد أتيلغان أن تتواجه مصر وتركيا في ليبيا "لكن الدور الروسي سيكون حاسماً في هذا الشأن".

تركيا وحرب الغاز

ويبدو واضحاً أن الهدف الرئيس لتركيا من الاتفاقية البحرية التي وقعتها مع حكومة الوفاق الليبية هو عدم سقوط طرابلس في يد خليفة حفتر لضمان عدم دخوله في أي مفاوضات وله يد عليا على الأرض، إلى جانب تثبيت شرعية حكومة السراج، ما يعني استمرار اتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي يجعل من التفاوض مع تركيا بشأن الغاز في المتوسط أمراً لا مفر منه.

وكان الرئيس التركي قد صرح بأن "اليونان ومصر وإسرائيل وقبرص لن تتمكن من اتخاذ أي خطوة دون موافقتنا، بعد توقيعنا على مذكرة التفاهم مع ليبيا" بحسب ما قال خلال حوار مع قناة "تي آر تي" التركية.

ويقول فارس أوغلو الكاتب والمحلل السياسي التركي إن أنقرة تريد بشكل أساسي أن توصل رسالة وهي: إما أن تكون من ضمن المخططات الاقتصادية وإلا ستقلب اللعبة.

ويوضح فارس أوغلو: "هذا تحديداً ما تقوم به تركيا عبر مذكرة التفاهم بينها وبين ليبيا والتي سجلت في الأمم المتحدة، علماً بأن تركيا لم توقع على ما يسمى باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لاختلافات جغرافية لا تناسب تركيا مطلقاً وستكون الآن إما مفاوضات أو وقف لتلك المشاريع التي استبعدت منها تركيا وإما تصعيد الأمور عسكرياً.. هذه هي الخيارات الثلاث، لكني أتوقع أن المفاوضات ستكون أفضل وأسهل للجميع".

وأكد الخبير التركي أن التفاوض سيجعل الكل يخرج بمكاسب جيدة "فإسرائيل ستنتج الغاز من حقولها ومصر ستسيل الغاز واليونان ستستفيد من عبور خط الغاز إلى أوروبا من خلالها وأيضاً سيكون لتركيا نصيب في هذا السياق أي أن الجميع سيربح، لكن التفاهم السياسي يجب الوصول إليه في البداية ولا أظن أن أحداً يحب التصعيد العسكري".

أما كانان أتيلغان الخبيرة بمؤسسة كونراد أديناور فترى أنه "إذا تكوَّن تحالف دولي من الدول المنتجة للغاز في المتوسط ولم تشارك فيه تركيا فإنها لن تستفيد من هذا الاحتياطي الهائل للغاز. في الوقت نفسه، ستفقد الكثير من حرية حركتها في البحر المتوسط وهي أيضاً لا تريد ذلك".

لكن الباحث السياسي المصري محمد عبد القادر يرى أن "المدقق في طبيعة الوضع في شرق المتوسط سيعرف أن مصر بعيدة عن مناطق الاحتكاك البحري مع تركيا حتى أن الاتفاقية التركية الليبية تعطي مصر أكثر مما حصلت عليه من اتفاقيتها مع اليونان وقبرص". ويوضح عبد القادر "لكن المشكلة بين مصر وتركيا تتعلق برؤية كليهما للساحة الليبية، فمصر ترى أن تركيا تريد تحويل ليبيا إلى ساحة للتنظيمات الجهادية، التي رعتها في سوريا ومن ثم فإن هذا هو مثار التوتر الرئيسي بين البلدين".

ويضيف الباحث المصري أن القاهرة تعتقد أن سياسات أنقرة قد تفضي في مرحلة ما إلى انقسام كامل للأراضي الليبية "بسبب دعمها الميلشيات المسلحة في الغرب، الأمر الذي يصبح معه من الصعوبة بمكان ضمان وحدة الدولة الليبية وسيكون في ذلك تهديد كبير للغاية للدولة المصرية أو أن تصبح السيطرة على ليبيا من نصيب تنظيمات إرهابية".

ويرى عبد القادر أن قوات حفتر "قد تضم ميلشيات من الجنجويد أو متعاقدين روس لكن لا يوجد في صفوفها أي تنظيمات جهادية مسلحة" بعكس الجانب الآخر. أما حكومة الوفاق فهي برأي الباحث المصري "أقرب إلى تيار الإخوان المسلمين والفصائل المشاركة فيها هي تنظيمات راديكالية معروفة".

ويضيف لـ DW عربية أن "بعضها كان نشطا في تنظيم داعش والآخر كان قريبا من تنظيم القاعدة، وبعض قياداتهم موجود في تركيا حتى أن اتهامات وجهت إلى تركيا في هذا الإطار، وهو مدخل الخطورة بالنسبة للجانب المصري الذي عانى بشدة من تلك التنظيمات الإرهابية المسلحة"، والكلام للباحث المصري محمد عبد القادر.

المصدر: DW الألمانية