الإثنين 27 يناير 2020 04:44 م

دبلوماسي إسرائيلي يحذر من خطورة غياب "إستراتيجية أمريكية"

الثلاثاء 14 يناير 2020 03:00 م بتوقيت القدس المحتلة

دبلوماسي إسرائيلي يحذر من خطورة غياب "إستراتيجية أمريكية"
أرسل إلى صديق

القدس المحتلة - فلسطين الآن

حذر دبلوماسي إسرائيلي من خطورة غياب إستراتيجية لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تخص مواضيع الخارجية والأمن، متسائلا: "كيف ستعمل إسرائيل عندما لا يكون لأمريكا في الوقت الحالي إستراتيجية كبرى؟".

وذكر السفير الإسرائيلي الأسبق في الولايات المتحدة، زلمان شوفال، بمقاله بصحيفة "معاريف" العبرية اليوم، أنه "لا يوجد جوابا كافا على سؤال، إذا كان ما لترامب إستراتيجية مرتبة في مواضيع الخارجية والأمن، أم أن قراراته ارتجالية؟".

وأوضح أن "الأحداث الأخيرة أثارت في الولايات المتحدة جدالات، بعضها سياسية أكثر مما هي موضوعية"، منوها أن "توماس فريدمان، المحلل الكبير في "نيويورك تايمز"، والذي أيد تصفية الجنرال قاسم سليماني، وأكد أن لذلك سيكون تأثير إيجابي من ناحية الردع الأمريكي، لم يمتنع من أن يضيف بضع ملاحظات، ويثني أقل على ترامب".

وأضاف: "بل كان فريدمان ممن فسر، أنه ليس هناك تضارب بين تصفية سليماني وميزة ترامب الأساسية، بضرب أعداء أمريكا عند الحاجة، ولكن الامتناع قدر الإمكان عن تدخل بعيد المدى".

ونوه شوفال، أن "هذا التفسير لا يجيب على السؤال الأساس آنف الذكر بشأن ما يعرف بـ" Grand strategy"؛ أي الإستراتيجية الشاملة التي تقوم على أساس الجوانب العسكرية، السياسية، الاقتصادية، العلمية وما شابه على المدى البعيد، والتي يوجد فيها ما يحدد مستقبل الدولة الأمني الشامل".

كما يعتقد باحثان أمريكيان، الأول في أكاديمي والثاني جنرال سابق، أن "لأمريكا على مدى التاريخ كانت هناك إستراتيجيتان كبيرتان فقط، الأولى: إستراتيجية جورج واشنطن، التي رفضت الأحلاف العسكرية مع دول أخرى وسادت على مدى 150 سنة، والثانية: عقيدة هاري ترومان (الرئيس السابق للولايات المتحدة) في 1947 التي تعهدت بالدفاع عن الحلفاء ضد التهديدات من الاتحاد السوفيتي".

وأشار السفير إلى أن "ترامب برأيهم، لا يتمسك لا بالإستراتيجية الكبرى الأولى ولا بالثانية، ولكن لطريقة عمله غير المتوقعة يوجد فضائل في بعض الأحيان"، معتبرا أن "الوضع المتغير بسرعة في العالم، يستوجب برأيهم، جهدا ثقافيا وعمليا عاجلا لإعادة تخطيط الإستراتيجية الكبرى الأمريكية".

وتساءل: "ماذا بالنسبة لإسرائيل؟"، مضيفا: "يمكن الادعاء، أن تطور إسرائيل في كل المجالات تقريبا منذ قيامها، يدل بأثر رجعي على أن لزعمائها، من بن دافيد بن غوريون وحتى بنيامين نتنياهو، كانت عمليا هناك إستراتيجية كبرى غير مكتوبة في المواضيع الأساسية، مع غير قليل من التجارب والأخطاء".

وتابع: "يمكن أن نقول ذلك على نحو خاص بشكل إيجابي بشأن مواضيع الأمن والسياسة الخارجية، التي ثبت مبادئها الحديدية في حينه زئيف جابوتنسكي (زعيم صهيوني كان يوصف بـ"الحائط الحديدي") وبن غوريون في صياغة أخرى، لا تزال سارية المفعول حتى اليوم".

وأشار إلى أن الإستراتيجية الإسرائيلية، "تعني أن ازدهار وأمن إسرائيل -كذا استعداد العرب للتسليم بوجودها- مشروطان بضمان قوتها العسكرية"، لافتا إلى وجود "مبدأ آخر في المجال السياسي، وهو وجوب الاجتهاد لأن يكون تقارب في المواقف مع القوة العظمى المتصدرة في العالم".

وبين أن "محافل مختلفة، رسمية وبحثية، صدرت من تحت أيديها مؤخرا وثائق هامة في الموضوع الأمني- السياسي، ومثال ملموس لما يمكن وينبغي من هذه الناحية، هي التوافقات بين رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول أعمال الجيش الإسرائيلي في سوري، إلى جانب تعميق التنسيق مع أمريكا".

وأردف قائلا: "من الصعب الامتناع عن السؤال، إذا كان كل هذا كافيا في الواقع الجغرافي السياسي والإستراتيجي المتغير بسرعة في الشرق الأوسط وفي العالم، بما في ذلك وضع يهود أمريكا والعلاقة معهم، لضمان ازدهار وأمن الأجيال القادمة؟".

وردا على هذا التحدي، فإن "مؤسسة شموئيل نئمان للبحوث السياسية القومية شرعت قبل سنتين في مشروع هدفه المعلن ضمن أمور أخرى، ربط العناصر المختلفة للقوة القومية، وضمان تمتع إسرائيل بتفوق تنافسي، سواء في المستوى المحلي أو الدولي"، بحسب ما ذكر الدبلوماسي الإسرائيلي.

ورجح أن "تكون هناك محافل أخرى، رسمية، أكاديمية وخاصة، تُعنى بوضع إستراتيجية كبرى لإسرائيل"، معتبرا أن "الاختبار الأساس سيكون في مسألة: بأي قدر ستتبنى إسرائيل الخط التوجيهي لأوراق العمل هذه؟".

واستدرك بالقول: "لكن إحدى علامات الاستفهام التي تثور في هذا السياق؛ هي كيفية العمل في وضع لا يكون فيه لحليفتها الأساس والوحيدة أمريكا، حاليا إستراتيجية كبرى يمكن التعاطي معها؟".

المصدر: فلسطين الآن