الجمعة 28 فبراير 2020 11:07 م

مذكرة أمريكية تكشف..

السعودية متهمة بمساعدة طلابها الفارين من أمريكا

السبت 18 يناير 2020 04:39 م بتوقيت القدس المحتلة

السعودية متهمة بمساعدة طلابها الفارين من أمريكا
أرسل إلى صديق

قال مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وذلك وفقًا لمذكرة استخباراتية رُفعت السرية عنها مؤخرا، إن المسؤولين السعوديين يساعدون مواطنيهم المتهمين في جرائم على الإفلات من العدالة في أمريكا.

ويعتقد مكتب التحقيقات الفيدرالي “بشكل مؤكد تقريبًا” أن مسؤولي المملكة العربية السعودية يساعدون مواطنيهم المقيمين في الولايات المتحدة على الفرار من البلاد، لتجنب الملاحقات القانونية.

وتشرح المُذكرة، التي نشرها مكتب السيناتور الديمقراطي الأمريكي رون وايدن، إن هذا التقييم تم بموثوقية كبيرة، وليس من المُرجح أن يتغير ما لم “تعالج الولايات المتحدة هذه القضية مباشرة” مع الحكومة السعودية.

وأعرب وايدن، الذي ساعد في الضغط من أجل تشريع رفع السرية عن المعلومات المُتعلقة بالنشاط السعودي في الولايات المتحدة، عن صدمته عبر تويتر.

وقال وايدن: “لقد دعوت لرفع السرية عن هذه المعلومات منذ شهور، لقد صُدمت وشعرت بالذهول إزاء ما تصفه هذه المذكرة”، مَضيفا أن “الحكومة السعودية تساعد هؤلاء الهاربين على الإفلات من العدالة… لقد حان الوقت لدونالد ترامب محاسبة الحكومة السعودية”.

وأشار وايدن إلى أنه تلقى للتو المذكرة الصادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي، التي تؤكد أن الحكومة السعودية تساعد الهاربين على الفرار من نظام العدالة الأمريكي بعد اتهامهم أو إدانتهم بارتكاب جرائم عنف.

وحسب المُذكرة، يعتقد “اف بي آي” أن المملكة العربية السعودية ستواصل القيام بذلك ما لم تقف أمريكا على هذه القضية.

ويأتي الحديث عن هذه القضية من جديد بعد مرور عام نشر عدة تحقيقات أجرتها وسائل إعلام أمريكية بينها  صحيفتا “أوريغونيان” و”واشنطن ايغزامينير” الأمريكيتان كشف حالات متعددة لطلاب سعوديين يدرسون في مناطق مختلفة في الولايات المتحدة اختفوا بمساعدة محتملة من حكومتهم، إثر اتهامات مختلفة منها القتل غير العمد وجرائم الجنس وغيرها من تهم جنائية، وحدثت الحالات خلال عدة إدارات أمريكية.

وانتقد مقال في صحيفة “واشنطن ايغزامينير” الأمريكية، نشر العام الماضي ملف الطلاب السعوديين في الولايات المتحدة وتجاوزاتهم القانونية، وتورط الحكومة السعودية في مساعدتهم على الفرار من العدالة.

وانتقدت الصحيفة حينها عدم تطرق وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لهذه المسألة عندما التقى بقادة سعوديين في الرياض، هذا الأسبوع، خلال جولته في المنطقة.

واستعرضت الصحيفة بعض الحالات التي تجاوز فيها طلاب سعودين القانون الأمريكي ومنها قصة عبد الرحمن سمير نورة، الطالب الجامعي السعودي المتهم بالقتل غير العمد في دهس وقتل فتاة في الخامسة عشرة من العمر. وقد أفاد مسؤولون أمريكيون بأن حكومة بلاده قد ساعدته على الهروب من البلاد.

وتكشف الصحيفة أن الحكومة السعودية قامت بدفع كفالة الشاب عبر إرسالها بالبريد، وساعدته على إزالة جهاز التتبع الذي كان مثبتا عل كاحله قبل أن تقوم بتسليمه جواز سفر مزور ومساعدته على استقلال طائرة للهروب من البلاد.

وتضيف الصحيفة أنه عندما انكشفت هذه القصة لأول مرة في ديسمبر/ أيلول الماضي، تصدرت عناوين الصحف الدولية وأثارت أسئلة جديدة حول تعاملات الحكومة السعودية في الخارج. كما دفعت النقاشات المتجددة حول علاقة واشنطن مع المملكة السعودية، التي يبدو أنها لا تأبه كثيرا بالقوانين، وذلك في أعقاب مقتل الصحافي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول في أواخر العام الماضي.

وتقول الصحيفة إن حالة عبد الرحمن هي واحدة من سلسلة حوادث. إذ إن طلابا سعوديين في ولاية أوريغون يواجهون اتهامات، في خمس حالات منفصلة، بارتكاب جرائم خطيرة منها الاغتصاب، واستخدام الأطفال في المواد الإباحية، والقتل غير العمد، وقد تمت مساعدتهم على حل مشاكلهم، ليس من خلال المحاكم، ولكن من خلال المال السعودي الذي يغطي مبالغ الكفالات وجوازات السفر المزورة وتذاكر الطيران من خلال التحايل على قوانين الولايات المتحدة.

وتتطرق الصحيفة إلى قصة شاب سعودي آخر في كندا، هو محمد الزعبي، الذي عوملت قضيته بنفس الأسلوب، إذ تم تهريبه بمساعدة الرياض.

وكانت وجهت لهذا الشاب تهم “الاعتداء الجنسي، والاعتداء، والحبس القسري، والتهديد، والمضايقات الجنائية والقيادة الخطيرة، والاعتداء بسلاح”.

وفي هذا السياق، طلب السيناتور رون وايدن من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمدعي العام بالنيابة مات ويتكر، ووزير الخارجية مايك بومبيو التحقيق في حالات اختفاء هؤلاء المتهمين.

وتضيف الصحيفة أن القضية لا تقتصر على الحالات التي وقعت في ولاية أوريغون فقط، فهناك حادثة تعود إلى عام 2015 حين دفعت القنصلية السعودية كفالة قدرها 100 ألف دولار لسعودي في ولاية يوتا اتهم بالاغتصاب، وتم القبض عليه فيما بعد على الحدود المكسيكية الأمريكية أثناء محاولته الهرب من البلاد.

وتشير الصحيفة إلى أن المسؤولية في هذا السياق تقع على كل من وزارة العدل ووزارة الخارجية، المسؤولتين معاً عن التعاطي مع الحكومات الأجنبية في المسائل القانونية. وبطبيعة الحال، فإن الخطوة الأولى الذي يجب اتخاذها هي التواصل مع الحكومة السعودية حول هذه القضية، مشيرة إلى أنه حالياً، لا يوجد أي دليل على أن ذلك قد تم القيام به أو حتى أنه قيد النظر.

وتختم بالقول إنه “إلى أن تضيف واشنطن هذه الأحداث إلى القائمة الطويلة من المخاوف الدبلوماسية مع الحكومة السعودية، فقد تواصل الرياض مساعدة مواطنيها في تلطيخ قانون الولايات المتحدة”.

المصدر: وكالات