الجمعة 28 فبراير 2020 09:24 م

بداية مضطربة لمؤتمر برلين بسبب معارك طرابلس وغياب السراج وحفتر

الأحد 19 يناير 2020 07:03 م بتوقيت القدس المحتلة

بداية مضطربة لمؤتمر برلين بسبب معارك طرابلس وغياب السراج وحفتر
أرسل إلى صديق

يبدو أن مؤتمر برلين الهادف لمعالجة الأزمة الليبية يواجه احتمالات الفشل في ظل بداية مضطربة، حيث لم يشارك بافتتاح المؤتمر أي من طرفي النزاع الرئيسيين وهما رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج، واللواء المتقاعد خليفة حفتر.

كما سبق المؤتمر قيام قوات حفتر، بشن هجوم على طرابلس، تصدت له قوات حكومة الوفاق، حسبما ذكرت قناة الجزيرة. 

واجتمعت المستشارة الألمانية ميركل مع كل من السراج وحفتر على حدة، وفقاً للجزيرة.

وقبل انطلاق المؤتمر تواردت أنباء عن احتمال عدم حضور رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج، بسبب عدم دعوة ألمانيا لتونس وقطر. 

ولا يُعرف إن كان سبب عدم حضور حفتر والسراج للمؤتمر رغم وجودهما في ألمانيا يعود إلى موقف السراج، الذي هدد بعدم الحضور بسبب تغييب تونس وقطر أم لا، غير أن تقارير إعلامية أفادت بأن سبب عدم مشاركة الرجلين هو إعلان السراج أنه لن يشارك في أي اجتماع يحضره حفتر بسبب موقفه خلال الاجتماع الذي عقد في روسيا بدعوة من بوتين حيث رفض الجنرال المتقاعد توقيع وثيقة إطلاق النار.

وقبل انطلاق المؤتمر بوقت قليل، نقلت قناة «ليبيا الأحرار»، عن مصدر خاص في المجلس الرئاسي، أن رئيس المجلس فايز السراج قد يمتنع عن الذهاب إلى برلين.

وأضاف المصدر أن السراج قد يكتفي بإرسال وفد من الحكومة لتمثيله في المباحثات، المزمع إجراؤها الأحد 19 يناير/كانون الثاني، بالعاصمة الألمانية برلين.

سبق أن طالبت وزارة الخارجية بحكومة الوفاق، في رسالة موجهة إلى السفارة الألمانية لدى ليبيا، بضرورة دعوة كل من تونس وقطر إلى مؤتمر برلين، لأهمية تونس كونها جارة حدودية آوت آلاف النازحين الليبيين، وأمنها من أمن ليبيا، إضافة إلى أهمية مشاركة دولة قطر، التي كانت وما زالت أهم الدول الداعمة لثورة السابع عشر من فبراير/شباط، مشددة على أن مشاركة هاتين الدولتين تدعم محادثات السلام وإرساء دعائم الأمن والاستقرار في ليبيا. 

وكان أحمد شفرة، سفير تونس في برلين، أعرب عن استغرابه من عدم دعوة بلاده للاجتماع، ووصف ذلك بـ «الإقصاء» لتونس، رغم أنها متأثرة بالأزمة الليبية، مثلها مثل كل دول الجوار، بحسب تصريحات خاصة لشبكة «دويتشه فيله».

كما عبر المغرب عن دهشته لعدم دعوته للمشاركة في مؤتمر برلين، المتوقع انعقاده الأحد، حول ليبيا، حسب بيان لوزارة الخارجية المغربية.

وقالت الوزارة إن «المملكة المغربية كانت دائماً في طليعة الجهود الدولية الرامية إلى تسوية الأزمة الليبية».

ولفت البيان إلى أن «المملكة المغربية لا تفهم المعايير ولا الدوافع التي أملت اختيار البلدان المشاركة في هذا الاجتماع».

تجدر الإشارة إلى أن المغرب قد استضاف مؤتمر الصخيرات، الذي يعد أساساً للتسوية في ليبيا.

11 دولة واستثناء للأقربين

ويشارك في المؤتمر 11 دولة،  كما سيكون لأربع منظمات دولية حضور في هذا المؤتمر، وهي الأمم المتحدة وبعثتها إلى ليبيا، والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية.

وتحضر المؤتمر مجموعة الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن: الولايات المتحدة، التي لم يؤكد رئيسها دونالد ترامب بعدُ مشاركته، إضافة لحضور روسيا وتركيا والصين.

أما الدول الأوروبية المشاركة في الاجتماع فهي فرنسا، بريطانيا، وألمانيا باعتبارها الدولة المنظمة، بالإضافة إلى إيطاليا.

ومن الدول المجاورة لليبيا التي ستكون حاضرة الجزائر، والتي تمتد حدودها مع ليبيا (نحو 1000 كلم)، ولم تكن الجزائر مدعوة في بادئ الأمر، إلا أن الدعوة وجهت لاحقاً إلى رئيسها الجديد عبدالمجيد تبون، بعد أن أكد أن بلاده ستبقى فاعلة في الأزمة الليبية «شاء من شاء وأبى من أبى».

أما من بين البلدان العربية فستحضر كل من مصر والإمارات الداعمتان لحفتر.

وعلى المستوى الإفريقي دعيت الكونغو في آخر لحظة، نظراً لأن الاتحاد الإفريقي كلف رئيسها دنيس ساسو نغيسو، قبل ثلاث سنوات، برئاسة لجنة رفيعة تعنى بالأزمة الليبية.

وتسعى برازافيل لاحتضان اجتماع إفريقي، في 25 يناير/كانون الثاني الجاري، إذ قام وزير الخارجية بزيارة عدة دول شمال القارة، على رأسها الجزائر ومصر وموريتانيا.

إقصاء للدولة الأكثر تضرراً

تم إقصاء الجارة تونس من هذا المؤتمر، ما أثار صدمة لدى الطبقة السياسية التونسية. ويذكر أن تونس تتقاسم حدوداً بطول أكثر من 450 كلم مع ليبيا، ولها مقعد غير دائم في مجلس الأمن.

وعبرت تونس التي تستعد لتوافد محتمل لمهاجرين من ليبيا في حال تفاقم الأزمة التي تشهدها، عن «استغرابها الكبير» من عدم دعوتها إلى مؤتمر برلين، الأحد.

 وفي حوار مع موقع تلفزيون «دويتشيه فيله» الألماني، عبّر أحمد شفرة، السفير التونسي لدى ألمانيا، الخميس، عن «استغراب كبير» من «إقصاء بلاده» من مؤتمر برلين. وقد أكدت وزارة الخارجية التونسية هذه التصريحات. 

ولم تتشكل الحكومة التونسية بعد، ولم ينل الفريق الوزاري المقترح بهذا الخصوص من قبل الحبيب الجملي ثقة البرلمان، نهاية الأسبوع الفائت، بعد نحو ثلاثة أشهر من الانتخابات النيابية.

من جانب آخر ما فتئت الرئاسة التونسية تشدد على «حرصها على النأي بنفسها عن هذه المحاور، وظلت حريصة في الوقت ذاته على التمسك بالشرعية الدولية، وتجنيب كل شعوب المنطقة الفرقة والانقسام».

وسرّعت تونس استعداداتها تحسباً لتوافد مهاجرين مع تطور الأوضاع في ليبيا.

والأسبوع الماضي، وخلال إشرافه على «مجلس الأمن القومي»، الذي يشرف على الشأن الأمني في تونس، نبه الرئيس قيس سعيّد إلى «إمكانية تسلل عدد من الإرهابيين في صفوف اللاجئين»، خصوصاً أن البلاد شهدت في 2015 هجمات جهادية، تم التخطيط لها من ليبيا. وسبق لتونس أن استقبلت مئات آلاف المهاجرين من جنسيات مختلفة، قادمين من ليبيا في العام 2011، إثر سقوط نظام معمر القذافي.

واللافت أن موقع فرانس 24 الذي يصدر من فرنسا، الداعمة لحفتر، قدم تفسيراً غريباً لإقصاء تونس.

إذ قال إنه وفقاً لقراءة المحلل السياسي المختص بالشأن الليبي غازي معلى، فإنه قد تم اختيار الأطراف المشاركة في هذا المؤتمر بناء على شعار المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، إذ يعتبر سلامة أن «من ليس له موقف ليس له مكانة… وهو مبدأ أقنع به الأطراف الدولية».

ويشير معلى بذلك إلى الموقف التونسي من النزاع القائم في ليبيا، وهو موقف «ضبابي ومحايد» بالنسبة إليه، لأن تونس «لا تدعم صراحة أياً من الأطراف المتنازعة».

وأوضح معلى، في حديث لفرانس 24، أن «تونس لم يتم إقصاؤها، بل هي لم تكن على قائمة المدعوين أصلاً منذ البداية، فتونس غير مساهمة بأي شكل من الأشكال في الملف الأمني في ليبيا، على مستوى العمليات العسكرية القائمة، كما أنها لا تلعب أي دور لتهدئة الأوضاع.

وتأكيداً لوجهة نظره قال معلى: «إن الجزائر والمغرب أيضاً لم تكونا مدعوتين، لكن الجزائر ومنذ أسبوع قامت بتحركات دبلوماسية وعسكرية، وأبدت استعدادها للتدخل، كما أرسلت مساعدات إنسانية، وحرّكت قواتها العسكرية على الحدود، كما صرح رئيسها قائلاً إن دخول طرابلس خط أحمر»، لاسيما بعد إعلان تركيا عزمها إرسال قوات إلى ليبيا. وبذلك اتخذت الجزائر موقفاً صريحاً، في حين التزمت تونس الحياد.

ولفت معلى إلى «أن قطر أيضاً لم تتم دعوتها، لأنها أوكلت دورها إلى حليفتها تركيا، فيما أوكلت السعودية دورها إلى مصر».

ولم يشر الموقع إلى أنه إذا طبق هذا المعيار على قطر فإنه يجب أن يطبق على الإمارات، التي تتعاون مع القاهرة في دعم حفتر وتمويله ومده بالسلاح والمرتزقة، علماً أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد سبق أن طالب بدعوة قطر وتونس، مما يشير إلى أن الدوحة لم تكتفِ بالحضور التركي، ولا أنقرة اعتبرت نفسها بديلاً لقطر أو تونس.

فهل يعبر هذا الموقف من قبل الدولة المضيفة ألمانيا، عن أنها تنحاز لجانب حفتر وحلفائه، وخاصة أن برلين تتشارك في كثير من المواقف مع فرنسا، وتعتبران نفسهما قائدَي الاتحاد الأوروبي. وهو موقف من شأنه التشكيك في حيادية المضيف للمؤتمر.

والأسوأ أن إيطاليا، البلد الأوروبي الكبير والمعني بليبيا بشدة، بحكم الجوار والتاريخ الاستعماري والمصالح الاقتصادية، قد يغضب من هذا الموقف، الذي يعبر عن انحياز ألماني لفرنسا، التي تختلف معها إيطاليا في قضايا عدة، من بينها الأزمة الليبية.

وفي هذا الإطار يبرز موقف وزير خارجية إيطاليا لويجي دي مايو، الذي حضر اجتماعاً في القاهرة عُقد مؤخراً، وضم عدة دول متوسطية، من بينها مصر واليونان وفرنسا.

ولكن اللافت أن الوزير الإيطالي لم يشارك في البيان الصادر عن الاجتماع، الذي انتقد مذكرة التفاهم الخاصة بترسيم الحدود البحرية بين تركيا وحكومة طرابلس، علماً أن وزير الخارجية المصري سامح شكري أقرّ بأنّ المذكرة لم تؤثر الحدود البحرية المصرية.

المصدر: وكالات