الخميس 27 فبراير 2020 06:33 م

دروس مسجدية (للتربية والتوجيه) (199): بيان كثرة طرق الخير

الأربعاء 22 يناير 2020 10:40 ص بتوقيت القدس المحتلة

دروس مسجدية (للتربية والتوجيه) (199): بيان كثرة طرق الخير
أرسل إلى صديق

علي العتوم

(عن عَدِي بن حاتم رضي الله عنه, قال: سمعتُ النبي – صلى الله عليه وسلّم – يقول: اتّقُوا النارَ ولو بشقِّ تمرةٍ). وفي رواية لهما عنه, قال, (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما منكم من أحدٍ إلاّ سيُكلّمه ربّه ليسَ بينَه وبينه تَرْجُمانٌ, فينظرُ أيمَنَ منه فلا يرى إلاّ ما قدّمَ, وينظرُ أشأمَ منه فلا يرى إلاّ ما قدّمه, وينظر بَيْنَ يدَيْه فلا يرى إلاّ النارَ تلقاءَ وجهه, فاتَّقوا النارَ ولو بشقِّ تمرةٍ, فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فبكلمةٍ طيِّبةٍ). متّفق عليه.

انظر رياض الصالحين – الباب الخمسون في الخوف الحديث رقم (404) ص127.

تعليقات:

1. التعريف:

عدي بن حاتم: هو عدي بن حاتم الطائيّ. وأبوه حاتم الجواد المشهور الذي يُضرَب المثلُ بكرمه, ويُكْنَى أبا طَرِيف. أسلمَ العام التاسعَ للهجرة بعد وقوع أُخته سفّانة في أسرِ جيشِ المسلمين, ومن ثَمَّ إطلاق سراحها إكراماً لأبيها الذي كان يُحِبُّ مكارِمَ الأخلاق والتي يُحِبُّها اللهُ. وقد فَرَّ هو من جيش المسلمين لمّا غزاهم في ديارهم لكُرهه الشديد للإسلام وللرسول. ولمّا قَدِمَ رضي الله عنه إلى المدينة استشرفه المسلمون يقولون: عَدِي بن حاتم, عَدِي بن حاتم لشُهرته وشُهرةِ أبيه. ثَبَتَ على الإسلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلّم, فلم يرتدَّ ولم يرتدَّ قومُه. وقد شاركَ في فتح العراق وكان مع خالد لمّا سار إلى الشام مَدَداً للمسلمين هناك. قَدِمَ على عُمَرَ أيّامَ إمارته, فقال له: (أتعرفني يا أميرَ المؤمنين؟! قال: أعرِفُكَ حقَّ المعرفة, كيفَ لا؟! وقد أسلمتَ إذْ كَفَروا, وعرفتَ إذْ أنكروا, ووفيتَ إذْ غدروا, وأقبلتَ إذْ أدبروا)!! ورُوِيَ عنه أنّه كان يقول: (ما دَخَلَ عليَّ وقتُ صلاةٍ, إلاّ وأنا مشتاقٌ إليها). كان سيِّداً شريفاً مُعظَماً في قومه وغيرهم, حاضِرَ الجواب. ذُكِرَ أنّه كان يَفُتُّ الخُبْزَ للنّمل ويقول: (إنّهنَّ جاراتٌ ولهنُّ حقٌّ) أرسلَ إليه الأشعث بن قيس يستعيرُ قُدُورَ أبيه حاتم, فأرسلَها إليه ملأى, فقال الأشعث: لقد أردناها فارِغة, فأرسلَ إليه عَدِي: إنّا لا نُعيرها فارِغة)!! كان مع علي في صِفِّين. تُوفِّيَ (67) للهجرة رضي الله عنه.

2. المعاني:

اتّقوا النارَ: تعفادُوا دخولها بالصدقة ولو بنصف حبّة تمر. ترجمان: وسيط بين المتحادثين, ينقل إلى كُلِّ منهما كلامَ الآخر. بين يدَيْه: أمامَه. تلقاءَ وجهه: قُدّامه. كلمة طيِّبة: كلمة نديّة مُؤنِسة.

3. ما يستفاد من الحديث:

‌أ.          أهمية الصدقة, فهي الباب إلى دخول الجنّة, إنْ كانت في سبيل الله ولوجهه الكريم.

‌ب.        كلام الله للعبدِ غداً يومَ القيامة, نوعٌ من تقريره بفضله سبحانه عليه, وبحُكمه هو على نفسه, إنْ خيراً فخيرٌ وإنْ شرّاً فشرٌّ.

‌ج.         لا ينفعُ الإنسانَ غداً في عَرَصاتِ الحساب إلاّ عمله الصالح وبرحمة الله, فالتّمرة يتصدَّق بها, والكلمة الخيِّرة تنطلق من فَمِ صاحبها, والسعي بين المتخاصمين لإصلاح ذاتِ البَيْن هي وأمثالها الأمور المُنْجِيَة من نار جهنّم وسعيرِها برحمة الله.

‌د.          الإنسانُ في هذه الحياة لم يُخْلَق عبثاً, إنّما خُلِقَ ليكونَ خليفةَ اللهِ في الأرض. يعمرُها بأمره ويُقضِّيها بطاعته وعبادته, لأنّه صاحب الفضل الأول والأخير عليه من خلقه ورزقه وهدايته.

المصدر: وكالات