23°القدس
21°رام الله
22°الخليل
26°غزة
23° القدس
رام الله21°
الخليل22°
غزة26°
الأربعاء 03 يونيو 2020
4.34جنيه إسترليني
4.97دينار أردني
0.22جنيه مصري
3.8يورو
3.52دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.34
دينار أردني4.97
جنيه مصري0.22
يورو3.8
دولار أمريكي3.52

وسيلة التنقل الرئيسية..

الاحتلال يلاحق "الجرارات الزراعية" في الأغوار

83764875_322545962008343_3023898864647143424_n
83764875_322545962008343_3023898864647143424_n
الضفة المحتلة - فلسطين الآن

تعتبر الأغوار الفلسطينية من أبرز المناطق التي يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى ترسيخ جذوره بها، حيث يفرض اجراءات مشدده تحول دون استغلال معظم الأراضي الغورية، والتي كانت تعرف سابقاً بأنها سلة فلسطين الغذائية، عدى عن كونها رافداً زراعياً مهم يساهم في الدخل القومي الفلسطيني.

وفي سبيل ذلك، يحارب الاحتلال كافة أشكال التواجد الفلسطيني في الأغوار، فتراه يعتقل ويلاحق المزارعين والبدو ورعاة المواشي، ويبني المستوطنات ويحول الأراضي الزراعية الخصبة إلى ميادين للتدريبات العسكرية، ما يدمرها ويقضي على الغطاء النباتي هناك.. هذا إضافة لمنع وصول المياه وتسميمها وقتل الماشية.

إلا أن الاحتلال بدأ ينتهج نهجا جديدة، تمثل في مصادرة وسيلة التنقل الرئيسية للمزارعين هناك، ألا وهي "الجرارات الزراعية"، المعروفة باللغة المحلية بـ"التراكتورات" واحتجازها في معسكرات جيش الاحتلال لفترات طويلة، ما ألحق أضرارا فادحة بالموسم الزراعي، وحال دون وصول المزارعين أصلا إلى أراضيهم، كون الجرارات تعد وسيلة التنقل الرئيسية في الأغوار، حيث لا توجد بنية تحتية كافية، وشوارع لا يصلح لها إلا المعدات الثقيلة والجرارات الزراعية.

وتمتاز مناطق عاطوف والرأس الأحمر والمناطق القريبة منها بالأغوار الشمالية، بكثرة السهول الزراعية، ويعتمد سكانها على تسريح أغنامهم وزراعة المحاصيل الحقلية.

ويتوجب على المواطنين في تلك المناطق اقتناء جرار زراعي، نظرا لطبيعة المعيشة فيها، من جلب المياه والاعلاف للمواشي، وحراثة الأرض تمهيدا لزراعتها.

وبعد كل مصادرة يفرض الاحتلال غرامات مالية على المزارعين، مقابل استرجاع جراراتهم، لكنه في الآونة الأخيرة بات يحتفظ بها لأمد طويل، بصورة مقصودة لتفويت وقت الحراثة، وبالتالي ضياع الموسم.

كما أن بعض الأسر الفلسطينية في الاغوار، تستخدمها في جلب مياه الشرب ومياه سقي الأغنام، ولذلك فأصحاب صهاريج المياه باتوا يترددون بتزويد البدو الرحل والمزارعين هناك بالماء خوفا من المصادرة.

ضاع الموسم

وكاد الفلاح عبد الجابر العلي من خربة "أم القباب" بالأغوار الشمالية يخسر الموسم الزراعي، بعد فشله في إيجاد أحد أصحاب الجرارات الزراعية الذي يقبل أن يحرث أرضه بالأجرة، خشية من قيام قوات الاحتلال بمصادرته.

يقول العلي لـ"فلسطين الآن" إن قوة عسكرية داهمت أرضه قبل شهرين، وصادرت جراره الذي كان يهيئ به أرضه، وهو الثاني، بعد أن صادر الاحتلال الأول في أكتوبر الماضي، خلال استخدامه في نقل صهريج مياه لبيته.

وحتى لا يمر الموسم المطري دون استفادة، حاول العلي اقناع كل من يملكون جرارات زراعية ليهيئوا قطعة الأرض الخاصة به للزراعة، لكن دون جدوى، فمخاوفهم -كما يقول- في مكانها.

ويملك العلي أرضا تزيد مساحتها على أربعين دونما، وهو يزرعها على مدار السنة، لكنه مؤخرا بدأ يتعرض لمضايقات من قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تتفنن في التضييق عليه، فتارة المنطقة عسكرية مغلقة، وأخرى قربها من إحدى المستوطنات، وثالثة إضراره بالبيئة ومخالفته لقوانين الزراعة الإسرائيلية.

ويتابع "قبل عام، داهم الجنود أرضي وصادروا جراري الزراعي، ونقلوه إلى معسكر قريب.. وأفرجوا عنه بعد يومين فقط، مع غرامة مالية. لكنهم قبل نحو أربعة أشهر صادروه من جديد، ورفضوا الافراج عنه. فأتيت بجرار أخر، لكنهم صادروه، ولم تفلح كل المحاولات بإعادتهما".

مطاردة ومصادرة

الناشط في شؤون الاغوار عارف دراغمة يقول "إن الاحتلال استولى خلال الآونة الأخيرة على عشرة جرارات زراعية، كسياسة عقاب جديدة تضاف إلى سياسات كثيرة بحق السكان الفلسطينيين للضغط عليهم وترحيلهم". لافتا إلى أن عشرات آلاف الشواكل (العملة الإسرائيلية) فرضت كغرامات على معدات وجرارات زراعية تم الاستيلاء عليها مؤخرا.

ويتابع حديثه لـ"فلسطين الآن" قائلا: "سلطات الاحتلال تطارد وتصادر كل آلية أو جرار زراعي يعمل من سهول الأغوار وطوباس التي تمتد حتى نهر الأردن، وهي مساحات هائلة وكبيرة جدا تزيد عن مائة ألف دونم".

وعن مخاطر هذه السياسة الإسرائيلية، يوضح دراغمة، -وهو أحد سكان الأغوار- أن الهدف الرئيسي هو تجريد الضفة الغربية من زراعة الحبوب، إذ تعد محافظة طوباس والاغوار من أكبر مدن الضفة بانتاج القمح والشعير والمحاصيل الشتوية. وكذلك السعي لتهجير مئات الأسر التي تعمل بالزراعة البعلية وتربية المواشي، وهي من المناطق الرئيسية في تربية الثروة الحيوانية في الضفة، وبالتالي فقدان ما نسبته 30% منها نتيجة المنع من الرعي وزراعة الاعلاف.

خسائر فادحة

كما تتسبب تلك الاجراءات بفقدان مصادر رئيسية للعمل لعدد كبير من القوى العاملة، ومنع أي توسع ديموغرافي وسكاني وزراعي وتقنين الزراعة بمناطق صغيرة جدا، ولأن الجرارات وسيلة تنقل أيضا، فمصادرتها يعني قطع التواصل بين الأراضي والتجمعات السكانية في الاغوار.

وتبلغ مساحة محافظة طوباس نحو 410 كم مربع، و90% من أراضيها تقع ضمن التصنيف "ج" وفق اتفاق اوسلو، وسرقت المستوطنات 5% منها، في حين 85% مناطق عسكرية مغلقة، وبالتالي تم حصر الفلسطينيين في الـ 10% المتبقية.

ورغم هذا، فالفلسطيني ممنوع من البناء أو حتى استغلال الموارد الطبيعية والمراعي هناك، عدى عن تقييد حركة تنقلاته ضمن إطار تسيير أمور حياتهم اليومية هناك، ومن هنا كانت سياسة مصادرة المعدات الزراعية خاصة الجرارات.