السبت 22 فبراير 2020 06:42 ص

النهضة التونسية: الانتخابات المبكرة لصالحنا ومستعدون لها

الجمعة 07 فبراير 2020 07:00 م بتوقيت القدس المحتلة

النهضة التونسية: الانتخابات المبكرة لصالحنا ومستعدون لها
أرسل إلى صديق

أعلنت حركة النهضة التونسية، الجمعة، استعدادها لسيناريو الانتخابات المبكرة، في حال عدم مرور حكومة إلياس الفخفاخ.

وقال رئيس مجلس شورى حركة النهضة التونسية عبد الكريم الهاروني: "إذا فشلنا في تشكيل حكومة بالتوافق ذات حزام برلماني وسياسي واسع، يصبح الحل إجراء انتخابات مبكرة".

وأكد أن "انتخابات مبكرة ستزيد شعبية الحركة، وستؤكد أنها الحزب الأول والضامن لاستقرار الدولة"، وفق قوله.

ويأتي كلام الهاروني، في وقت يصر فيه رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ، على رفض حكومة وحدة وطنية التي تطالب بها الحركة، وإشراك قلب تونس.

جاء ذلك في مقابلة له مع وكالة "الأناضول" التركية، قال فيها إن "ارتكاز الفخفاخ على شعبية الرئيس قيس سعيد.. خطأ".

ودعا الهاروني، الفخفاخ، إلى احترام الدستور، الذي يؤكد أن البرلمان هو الذي يمنح الثقة للحكومة وليس جهة أخرى.

وأوضح أن الرئيس سعيّد، يحترم الدستور، والفخفاخ المكلف بتشكيل الحكومة عليه ذلك أيضا، واحترام رسالة تكليفه من الرئيس، التي قالت له إن هذه الحكومة ليست حكومة رئيس الجمهورية، وعليه البحث عن الثقة في البرلمان.

وأضاف الهاروني، أن "ارتكاز الفخفاخ على شعبية الرئيس سعيد، واعتبار أن من صوّتوا له في الدور الثاني (من الرئاسيات) هم من يجب أن يشاركوا معه في الحكومة، ومن لم يصوت له ليس له الحق في المشاركة معه، خطأ".

وقال: "نحن لا نريد الخلط بين النظام البرلماني والنظام الرئاسي، وهذا فيه حرص على احترام الدستور"، في إشارة إلى أن رئيس الحكومة يستمد شرعيته من البرلمان وليس من الرئيس.

وفي 20 كانون الثاني/ يناير الماضي، كلّف الرئيس قيس سعيد، إلياس الفخفاخ (48 سنة)، وزير المالية الأسبق، القيادي في حزب "التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات"، بتشكيل حكومة جديدة، خلال شهر .

وقال الهاروني: "نحن لا نرغب في الذهاب إلى الانتخابات ولكن لا نخشاها".

وأضاف: "بدأنا الإعداد لهذه الانتخابات، فمجلس الشورى، كلّف المكتب التنفيذي بالإعداد كحزب للانتخابات، وكلف الكتلة (البرلمانية) بتقديم مبادرة تشريعية (مقترح تعديل قانون) تدعو إلى عتبة بـ5 بالمئة حتى نتجاوز التشتت في البرلمان، الذي صعّب علينا تشكيل حكومة مستقرة تتفرغ لخدمة التونسيين".

واعتبر أن هذا الحل يأتي "في إطار الدستور، وفي إطار التجارب الديمقراطية وخاصة الشبه برلمانية عندما تعجز القوى عن تشكيل الحكومة، الحل هو العودة للانتخابات، وإعادة الأمانة إلى صاحب الأمانة، الذي هو الشعب".

وحول المخاوف من فقدان النهضة ريادتها في البرلمان، قال الهاروني: "الملاحظ في الواقع بعد الانتخابات الرئاسية، التي حصلت فيها النهضة على ما يقارب 440 ألف صوت، بدأ الصعود من جديد للنهضة، بحصولها على 560 ألف صوت في الانتخابات التشريعية، واقتربنا من 600 ألف صوت، العدد الذي صوّت للرئيس سعيّد، في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية".

وأضاف: "من الملاحظ عند فترة المفاوضات وتشكيل الحكومة، شعبية النهضة ازدادت، وسبر الآراء من مؤسسات مختلفة يقرّ بأن النهضة هي الحزب الأول، ونتوقع أنه إذا وقعت انتخابات قادمة ستزيد شعبية الحركة، وستؤكد أنها الحزب الأول".

وتوقّع الهاروني، في حال جرت انتخابات برلمانية مبكرة، أن تظهر حركة النهضة بمنزلة الحزب "الضامن لاستقرار الدولة، ونجاح الانتقال الديمقراطي، وهي الضامن للتوافق بين التونسيين، والباحث عما يجمع بينهم أكثر مما يفرقهم".

حكومة وحدة وطنية

وعلّل الهاروني، اختيارهم الجديد المتمثل في الدعوة لحكومة وحدة وطنية، بفشل خيارهم الأول الذي ذهبت فيه النهضة التزاما بوعودها الانتخابية في تشكيل حكومة على أساس "الثورة ضد الفساد".

وقال: "تنازلنا عن رئاسة الحكومة، وعن وزارات السيادة، وعن مطالب قدمتها أطراف محسوبة على الثورة، من أجل أن نحكم مع بعض، وتكون لنا حكومة قوية، تذهب في إصلاحات وتتخذ قرارات ينتظرها التونسيون، لكننا فشلنا".

وشدّد الهاروني: "نحن لسنا مستعدين لإعادة التجربة نفسها بالأطراف نفسهم، هذا سيضيع وقتا وجهدا على البلاد، وتكوين حكومة غير مستقرة ولا مستمرة وتسقط في أي لحظة، وستكبر معارضتها".

تقسيم الأحزاب خاطئ

وأوضح أن "النهضة اقتنعت أن تقسيم الأحزاب بين من هو مع الثورة ومن ضدها فيه نظر. وتقسيم الناس أن حزب كله ناس نظيفون، وحزب له أناس فاسدون، لا علاقة له بالواقع".

وأضاف: "اقتنعنا أن قلب تونس، والتيار الديمقراطي، وحركة الشعب، وتحيا تونس، كلها أحزاب معترف بها، وأن كل الكتل الموجودة في البرلمان منتخبة، ويجب أن نتعامل معها على هذا الأساس لتشكيل حكومة وحدة وطنية، لأن هذا مصلحة وطنية للبلاد، فوضعنا الاقتصادي صعب ووضعنا الإقليمي صعب، وهناك حرب في ليبيا".

وبيّن الهاروني أن "هناك أزمة ثقة مع التيار الديمقراطي وحركة الشعب، لأن النهضة في المشاورات الأولى، التزمت بوعودها الانتخابية وأرادت تشكيل حكومة فيها القوى المحسوبة على الثورة ولم نشرك قلب تونس، ولكن هذه التجربة للأسف فشلت، والنهضة لا تتحمل مسؤولية الفشل لأنها قدمت كلّ التنازلات، والأطراف الأخرى لم تكن مسؤولة".

وتابع: "في التجربة الثانية لحكومة التكنوقراط (الحبيب الجملي) لم نتحالف مع قلب تونس، وإنما طلبنا من كل الكتل تقديم كفاءات نظيفة لخدمة البلاد، ولكن هذه الأطراف تحالفت لإسقاط الحكومة بما في ذلك تحيا تونس، مع قلب تونس، بما في ذلك حركة الشعب مع قلب تونس، وبما في ذلك التيار الديمقراطي مع قلب تونس".

"لسنا حلفاء مع قلب تونس"

وقال الهاروني: "نحن أوفياء لوعودنا الانتخابية، لم نتحالف مع قلب تونس، ودعوتنا لحكومة وحدة وطنية لا تعتبر تحالفا معه أو مع غيره".

وأضاف: "نحن ما نزال في مرحلة التفاوض، وأكدنا لرئيس الحكومة أن النهضة جادة في مطلبها لتشكيل حكومة وحدة وطنية".

وأكد أن "هناك الآن أغلبية في البرلمان، مع مطلب حكومة وحدة وطنية، ولذلك عندما يقول الفخفاخ، إن حكومته وراءها 160 نائبا، أو وراءها 10 أحزاب، فإن الأمر يحتاج إلى دليل".

والجمعة الماضي، قال الفخفاخ، إن 10 أحزاب عبرت عن استعدادها للمشاركة في الحكومة المقبلة. 

والأحزاب هي، حركة النهضة والتيار الديمقراطي (22 نائبا)، وائتلاف الكرامة (18 نائبا)، وحركة الشعب (15 نائبا)، وتحيا تونس (14 نائبا)، ومشروع تونس (4 نواب)، والاتحاد الشعبي الجمهوري (نائبان)، ونداء تونس (3 نواب)، والبديل التونسي (3 نواب)، وآفاق تونس (نائبان).

وأضاف الهاروني أن "النهضة أبلغت رسالة أخرى للفخفاخ، أن تكون الحكومة حول برنامج وليس مثل تجربة التفاوض الأولى، حيث كنا ندعو الأطراف للحديث حول البرنامج، وهم يدعوننا للحديث حول الحقائب".

وقال: "نحن مع الحوار حول البرنامج، ولكن لا يمكن أن نمضي على برنامج إلا في إطار حزمة تشمل تركيبة والمسؤوليات فيها ولها برنامجها"

وثيقة التعاقد الحكومي

وحول وثيقة "التعاقد الحكومي"، أشار الهاروني إلى أن الفخفاخ، أبلغنا ملاحظات، ومن أهمها أن البرنامج الذي طرحه هو أقرب إلى إعلان نوايا أكثر منه برنامج حكومة، وهي عناوين وعموميات لا ترتقي إلى برنامج فيه تفاصيل، وخاصة في القضايا التي تحتاج تفاصيل".

وفي 28 كانون الثاني/ يناير الماضي، اقترح الفخفاخ برنامجا من أجل ائتلاف حكومي، وضّح فيه أسسه ومبادئه.

وأضاف الهاروني: "هذه الوثيقة تفتقد، زيادة عن التفاصيل، إلى التوقيت وإلى رزنامة عملية واضحة لإنجاز جملة من الملفات والقرارات والإصلاحات".

وقال: "ليس واضحا فيها (وثيقة التعاقد الحكومي) مصادر تمويل الميزانية، لأنه لدينا حوالي 12 مليار دينار (نحو 4 مليار دولار) في الميزانية، ليس لها مصادر تمويل واضحة إلى الآن".

وتابع الهاروني: "كذلك الحرب على الفساد؛ ليس في الوثيقة برنامج واضح ومفصل لكيفية محاربة الفساد، الذي هو أولوية لهذه الحكومة".

المصدر: وكالات