الثلاثاء 18 فبراير 2020 10:27 م

صناعات مصرية في أزمة بسبب الغاز.. ما علاقة "إسرائيل"؟

الخميس 13 فبراير 2020 07:28 م بتوقيت القدس المحتلة

صناعات مصرية في أزمة بسبب الغاز.. ما علاقة "إسرائيل"؟
أرسل إلى صديق

رغم تحول مصر إلى دولة مصدرة للغاز الطبيعي، اشتكى أصحاب الصناعات الثقيلة التي تعتمد على الغاز من ارتفاع سعره البالغ 5.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية مقارنة بالأسعار العالمية نحو 3.5 دولار فقط، معتبرين أن تلك الأسعار تهدد الصناعات المحلية.

وتجاوز إنتاج مصر من الغاز الـ7 مليارات قدم مكعبة يوميا، بينما تجاوزت الصادرات المليار قدم مكعبة يومياً، وزادت بحوالي (450%) خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2019 مقارنة بالعام السابق، وفق تقارير رسمية.

وكشف رئيس المجلس التصديرى للصناعات الكيماوية في مصر عن قيام دول بإلغاء طلبيات تصدير كالأسمدة بسبب ارتفاع أسعارها لإنها تعتمد بصورة كبيرة فى المادة الخام على الغاز، ونظرا لارتفاع أسعاره فى مصر أدى إلى عدم قدرة الشركات في مصر على المنافسة.

وطالب، في تصريحات صحفية، الحكومة المصرية بضرورة مراجعة أسعار الغاز والبالغ حاليا 5.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية لتصل إلى السعر العالمى المطبق في كل دول العالم، وعدم تخطيه حاجز الـ 3 دولار لكل مليون وحدة حرارية .


ما علاقة إسرائيل؟

مطلع العام الجاري، بدأت مصر في استقبال الغاز الإسرائيلي، بواقع 200 مليون قدم مكعب غاز يوميًا، وبموجب اتفاق تجاري تبلغ قيمته 19.5 مليار دولار من حقول إسرائيلية على مدى 15 عاما، لنقل 85 مليار متر مكعب من الغاز.

وشكل تراجع أسعار الغاز عالميا صدمة لسوق الغاز المصري، ما دفع الحكومة المصرية إلى خفض كمية الغاز المسال التي تبيعه عبر العقود قصيرة الأجل، وتتفاوض من أجل إبرام عقود طويلة الأجل لبيعه بسعر 5 دولار لكل مليون وحدة حرارية.

يحتسب مؤشر "جيه كيه إم" الاقتصادي، العقود الآجلة في سعر الغاز المسال عند 4.41 دولار و 3.49 دولار وفق توقعات "بلاتس أناليتكس" لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهذا السعر أقل بكثير من السعر الذي تستهدفه مصر.

وأرجع خبراء ومحللون تمسك الحكومة المصرية بسعر 5.5 دولار لكل مليون وحدة إلى استيرادها الغاز الإسرائيلي بمثل هذا السعر وأعلى وفق تقديرات حسابية، وبالتالي المواطنون هم من يدفعون فرق الأسعار في الغاز.

"الصناعات المحلية في خطر"

وحذر أستاذ الاقتصاد، مصطفى شاهين من مغبة هذا الوضع، قائلا: "في حال أصبح سعر الغاز المحلي أعلى من سعر الغاز في الأسواق الخارجية، فهذا يعد كارثة على الصناعات الوطنية؛ لإنه يدخل ضمن تكلفة الإنتاج، والتي من شأنها أن تقلل تكلفة المنتج؛ وبالتالي يكون قادر على المنافسة عالميا

وأوضح : "هناك الكثير من الصناعات التي تعتمد على الطاقة الكثيفة، وتمثل ما بين 25% إلى 50% من تكلفة الإنتاج، لدينا الأسمدة والزجاج، بالإضافة إلى الصناعات الأخرى الثقيلة كالحديد والأسمنت التي تعتمد على أفران ضخمة عالية الاستهلاك للغاز".

ولم يستبعد شاهين دور الغاز الإسرائيلي في "ارتفاع أسعار الغاز المحلي، وفق حديث رئيس المجلس التصديري بمصر؛ لإن مصر لجأت بالفعل إلى خفض كمية الغاز المسال الذي تبيعه من خلال عقود قصيرة الأجل؛ لإنها أقل من السعر الذي تستهدفه، وربما لله علاقة بالسعر المرتفع الذي تشتريه من إسرائيل".


"غياب الشفافية"

وفي معرض تعليقه، قال عضو لجنة الصناعة والقوى العاملة، بمجلس الشورى السابق طارق مرسي ": "يبدو أن القرارات الاقتصادية في مصر تعاني شأنها شأن الواقع المصري الذي يديره العسكر، كما أن غياب الشفافية في ملف الغاز يظهر الصورة كما لو كانت هناك إرادة مقصودة في تأزيم الواقع بهذة السياسة التسعيرية المجحفة".

وأوضح: "أقصد بعدم الشفافية عدم إعلان أسعار تكلفة الغاز واتفاقيات الاستيراد من الكيان الصهيوني (إسرائيل)، كل ذلك يجعلنا أمام لوغاريتمات مظلمة وليس أمام قرارات اقتصادية عاقلة وموزونة"، مشيرا إلى أنه "لا شك أن تجاهل الدولة للأسعار العالمية يمثل قتل للمنتج المحلي، ومزيد من تأزيم الاقتصاد المصري بإخراج المنتجات المصرية المحدودة أصلا من سوق المنافسة في التصدير".

ورأى أن "حالات إلغاء التعاقدات على الأسمدة بدأتها دولة البرازيل بالفعل ، وأصحاب المصانع لصناعات متعددة يعانون من هذه السياسات، ولابد من مراجعة أعداد المصانع التي أغلقت والتي على وشك، بسبب ارتفاع كلفة الإنتاج في مقابل سعر البيع سوقيا داخلياً أو خارجياً".

وتساءل مرسي: "العقل يقول إن تخفيض سعر الغاز بالذات مطلوب لأسباب اجتماعية واقتصادية وأيضاً بيئية، كما أن تحفيز الصناعة أجدى من تصدير غاز خام، فالصناعة لها تأثيرها الإنساني والاجتماعي في الاقتصاد من الناحية وفي توفير فرص عمل وحد من البطالة من جانب أهم، أما ما نراه في الواقع المصري يستعصي على الفهم ولا يمكن هضمه."

المصدر: وكالات