السبت 28 مارس 2020 05:39 م

عبد الرحمن الريماوي

ما لا يصدق! تفوه المتنازلين بحق الرفض المصاغ بأيديهم

الأربعاء 19 فبراير 2020 11:58 ص بتوقيت القدس المحتلة

ما لا يصدق! تفوه المتنازلين بحق الرفض المصاغ بأيديهم
أرسل إلى صديق

عبد الرحمن الريماوي

السيناريوهات تتكرر في بعض المسلسلات والأفلام، فمن يكتبها قد يتشابه في أفكاره وأهدافه مع الآخر، هنالك نفس الرؤية ونفس الهدف مع أنها تختلف بظاهرها لكن نتاجها واحد.

وهكذا في مستنقع السياسة البائس، هنالك من يعتلون الموجة ويملكون شرعية فاسدة بأن يتخذوا القرارات ويفرضون اتفاقيات ومواثيق تخدم سياستهم القائمة على حصد أكبر قيمة من المادة والنفوذ الزائل، وفي هذا المقال سأتحدث عن المتحدث "الشرعي" كما يدعي بواقع القضية والمتنفذ بقرار الموافقة والرفض، ونستعرض معلومات حول معاهدات سابقة وبنود مشابهة وغاية واحد، ما الاختلاف الذي حدث على طبيعة الخطاب الحالي وماذا جرى فور إعلان الأب الحنون ترامب صفقة القرن ورضيعه الوفي لنتنياهو، لماذا حدث التحول في نبرة خطاب "الرئيس" محمود عباس ولكن غطائه يحافظ على وهم السلام الذي أوصلنا لهذه المرحلة؟!

قبل 25 عامًا من الآن، كان هنالك مباحثات ومفاوضات حول اتفاقية سرية لم تكن معلنة في حينها؛ بعد الشروع بالاتفاق على بنود أوسلو واتفاقية القاهرة التي وصفت بأوسلو الثانية، جاءت المباحثات حول بنود وخطط في محاولة لحل "الصراع الفلسطيني الإسرائيلي"، وجمعت شخصيات مختلفة من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني أبرزها، محمود عباس أمين سر اللجنة التنفيذية وعضو اللجنة المركزية في حركة فتح والمسؤول الأول عن الاتصالات مع الإسرائيليين آنذاك، وفي الجهة المقابلة يوسي بيلين وزير ونائب في الكنيست وعضو حزب العمل إلى جانب شخصيات تعتبر بارزة وقيادية حالية من كلا الطرفين.

لماذا عادت ملامح اتفاقية عباس-بيلين إلى العلن من جديد، ولماذا عارض أبو مازن في خطابه الأخير ما عرضه ترامب ونتنياهو حول ما يعرف "بصفقة القرن" التي رحب بها أبو مازن عندما بدأ الحديث عنها آنذاك، وكيف لا وكان محمود عباس يسعى لتنفيذ ما جاءت به "صفقة القرن" ولكن قبل 25 عام على هيئة اتفاقية سرية لم يزال عنها الغطاء بشكل تفصيلي لأنه لم يكن ذو منصب يسمح له بتنفيذ ما يسعى له آنذاك ولكن في الوقت الراهن يعتبر المتحدث باسم الكل الفلسطيني بصفته رئيس السلطة الفلسطينية.

تشابه في الاتفاقيات التي لم تتغير وإنما تغيرت الأسماء ولكن الصبغة ذاتها التي تسيطر على المضمون ذاته، اتفاقية عباس-بيلين وبنودها التي عرضت لحل الصراع بين الجانبين توائم ما جاء في "صفقة القرن" بما يتعلق بموضوع اللاجئين فالحلول التي وضعت ذاتها، وحتى ما تعلق بالعاصمة المقترحة للفلسطينيين والتنازل الكامل عن السيادة والقوة للجانب الفلسطيني على الأراضي الفلسطينية والأراضي التي ضمها الاحتلال، أي لا سيادة ولا تحكم من قبل الجانب الفلسطيني بأي قوة أو أي أرض أو أي مصدر طبيعي حتى، لا حقوق تذكر تنصف الفلسطيني في الاتفاق القديم وحتى الجديد، إذا لماذا انزعج محمود عباس من إعلان الإدارة الأمريكية عن "صفقة القرن"  قبل أيام، في الوقت الذي كان يبادر من أجل ذلك سالفًا، هل هي مجرد شعارات للإبقاء على الخنوع الفلسطيني والتمسك بالسلطة التي وجدت باتفاقيات لتخدم التطلعات الإسرائيلية؟ أم أنها مجرد صحوة له في الوقت البدل ضائع في محاولة لتجميل صورته في الشارع الفلسطيني؟ ولكن أعتقد أن التساؤل الأخير لا يمد للواقع بصلة وذلك إن نظرنا لخطابه عقب الإعلان كان يحافظ على المبدأ الذي ينادي به شبح السلام والحديث عن المواجهة المشروعة برأيهم، في الوقت الذي خالف فيه الاحتلال كافة القرارات والهيئات والمؤسسات الدولية في سلوكياته ضد الشعب الفلسطيني وأرضه، ولعل تجاوزاتهم للقانون الدولي خير دليل على ذلك وتحت رعاية أمريكية، وما زالت السلطة متمسكة بالمواجهة المشروعة التي أثبت فشلها عبر السنين الماضية، والتي أدت لوصولنا لهذه الحالة من الانكسار وغفوة الجماهير أمام أي مساس بحق مقدساتهم وأنفسهم حتى.

التسلسل في عملية طرح القرارات وفرضها على الجانبين من قبل الراعي الأمريكي ومن يقف لجانبهم من الدول العربية والإسلامية حتى تأتي في محاولة لدراسة طبيعة الشارع الفلسطيني واندفاعية الشعوب العربية ونتحدث عن الشعوب فقط لأن الحكومات القائمة في كل العالم الآن تقف لجانب إحدى القطبين الإمبريالي أو الاشتراكي بصبغته الحديثة، لذلك لا اهتمام أبدا بفلسطين ومستقبلها وإنما التطلعات للقوة الجديدة التي فرضت ذاتها بنفوذها وروايتها الكاذبة، والتي يأسس لها لكي تكون المسيطر الأول والأخير على الشرق الأوسط.

غياب الردود الجدية من قبل القيادات والأحزاب، وزيادة التشرذم الفلسطيني بين أبناء الفصائل وأيدولوجياتها التابعة والمسيطر عليها من قوى خارجية، تبقي مواجهتنا ضعيفة ولا تأثير يذكر لها، وإن نظرنا للاجتماع الذي جرى في مكتب الرئيس مع الفصائل كاملة في محاولة للتوحد أمام تلك العنجهية الأمريكية الصهيونية، ما هي إلا قياس للرؤية التي تملكها كل جهة والتي يملكها قيادات الأحزاب المؤثرة على القاعدة الجماهير أجمع، لذلك أرى أن تلك الشعارات المنددة ما هي إلا شعارات مماثلة لأحداث سابقة لم ينتج عنها تغير ولا حراك جدي يذكر.

المبادرات التي بدأت بالانتشار لدى الفلسطينيين، كالفجر العظيم في المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي الذي تسلل لبقية القرى الفلسطينية ومازال ينتشر بقوة يعيد التخوف من قبل الكيان الصهيوني الذي يرى في مثل هذه المبادرات العودة الحقيقة للتلاحم الشعبي وتوحيد صفوفهم كالبنيان المرصوص، القوة التي ستفرض التغير كأمر واقع هي كلمة الشعب ونهضة الجماهير وتوحيدهم تحت قيادة صادقة همها الوطن والمواطن.

بعيدا عن الواقع الفلسطيني ومجريات القضية، أضع بين أيديكم سؤالًا للنقاش، هل هنالك وجود لما يعرف بنظرية المؤامرة في ظل الأحداث العالمية التي تجمع بين الحرب البيولوجية والعسكرية ودراسة الدول التي تعاني في كل مرحلة من حياتها حدثا جليا قد يكون بترتيب قائم على أساس توسيع النفوذ والسيطرة والامتلاك الاقتصادي والتنفد بكل ما يحكم هذا العالم؟

المصدر: فلسطين الآن