21°القدس
20°رام الله
20°الخليل
25°غزة
21° القدس
رام الله20°
الخليل20°
غزة25°
السبت 11 يوليو 2020
4.34جنيه إسترليني
4.97دينار أردني
0.22جنيه مصري
3.8يورو
3.52دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.34
دينار أردني4.97
جنيه مصري0.22
يورو3.8
دولار أمريكي3.52

حمية العصر الحجري في أوروبا كانت غنية بالمعادن الثقيلة السامة

580 (4)
580 (4)

كشفت دراسة حديثة لتعاون أكاديمي ما بين "جامعة ترومسو-جامعة القطب الشمالي في النرويج" وجامعة ستوكهولم بالسويد أن الحمية المشهورة "باليو -Paleo" تحتوي على بعض المعادن الثقيلة السامة جدا.

وقد نشرت الدراسة بتاريخ 23 يناير/كانون الثاني من العام الجاري في دورية "كواتيرنري انترناشونال" إحدى دوريات دار النشر إلزيفير.

حمية باليو
تعرف بأنها خطة لنظام غذائي يعتمد على أغذية مماثلة لما قد يكون طعام الإنسان بالعصر الحجري القديم قبل 2.5 مليون سنة وصولا إلى عشرة آلاف سنة السابقة.

وعادة ما يشتمل هذا النظام الغذائي على اللحوم الخالية من الدهن والسمك والفواكه والخضراوات والمكسرات والبذور.

بمعنى آخر تلك الأطعمة التي كان يمكن الحصول عليها في الماضي عن طريق الصيد والتجميع. حيث لا وجود للأطعمة الشائعة التي ترافقت مع ظهور الزراعة قبل حوالي عشرة آلاف عام والتي تتمثل بمنتجات الألبان والبقوليات والحبوب.

ولكن هل كان أسلافنا يستمتعون فعلا بغذاء صحي خال من المعادن الثقيلة السامة؟ وهل اتباع هذه الحمية الآن يضمن حياة خالية من أمراض العصر؟

اعلان

 

 

سمية المأكولات البحرية
تظهر دراسة جديدة أن المأكولات البحرية قد سيطرت على معظم الغذاء المحلي الذي انتشر شمال النرويج بالعصر الحجري الصاعد أي الفترة الممتدة ما بين 3800 إلى 6300 عام التي تلت العصر الحجري القديم الحقيقي.

وأنها كانت تحتوي على مستويات خطيرة من الرصاص والكادميوم. وقد عزا الباحثون السبب في ذلك إلى تغير المناخ الذي تلا العصر الجليدي الأخير المنتهي منذ حوالي 11700 عام.

وتشير الدراسة إلى أنه مع استمرار تغير المناخ بمعدل غير مسبوق، يمكننا أن نرصد مستويات أعلى من التلوث بالمعادن الثقيلة في بعض إمداداتنا الغذائية.

  احتوت الفضلات المتحجرة على بقايا المأكولات البحرية ومنها الفقمات (ويكيبيديا)
احتوت الفضلات المتحجرة على بقايا المأكولات البحرية ومنها الفقمات (ويكيبيديا)
 

فضلات متحجرة
لم يتمكن الباحثون من العثور على بقايا بشرية حقيقية تعود إلى العصر الحجري الصاعد مما دفعهم للبحث في خيار رديف، ألا وهو الفضلات المتحجرة.

واعتبر الفريق أن تلك الفضلات يمكن أن تخبرهم الكثير عما كان يتناوله الإنسان آنذاك. وبهذا قاموا بجمع النفايات المتحجرة من ثمانية مواقع أثرية، وقد وجدوا أنها تحتوي على كميات كبيرة من عظام المأكولات البحرية.

إذ عثروا على 76 عظمة تعود لسمك القد الأطلسي (Gadusmorhua) و48 عظمة تعود للفقمة (Phoca groenlandica). وقاموا بتنظيفها بعناية وتحويلها إلى مسحوق ناعم لاستخراج الكولاجين اللازم لإجراء التحاليل الأساسية.

وكانت المفاجأة أنهم عثروا على مستويات مرتفعة بشكل مذهل من الكادميوم والرصاص، والتي تفوق القيم المسموح بها حاليا بمعدل ثلاثة إلى أربعة أضعاف.

وقام الفريق أيضا بقياس مستويات الزئبق بالعظام، ووجد أنه على الرغم من أنها كانت ضمن الحدود الآمنة الحديثة، فإنها كانت مرتفعة بشكل ملحوظ.

أمراض المعادن الثقيلة
يوجد الكادميوم بشكل طبيعي بالتربة، ويتراكم في الجسم بمرور الوقت، وخاصة الكبد والكلى مما يتسبب بأمراض لكل منهما وكذلك الرئتين، وقد تتطور إلى الإصابة بالسرطان. كما تم ربطه بهشاشة العظام أيضا.

وينطبق الأمر نفسه على الرصاص الذي يوجد بشكل طبيعي في التربة، ويتراكم بالهيكل العظمي البشري بمرور الوقت ليؤثر سلبا على الدماغ والجهاز العصبي.

أما الزئبق فإنه يدخل في منظومة غذائنا عندما يتحول إلى ميثيل نتيجة النشاط الميكروبي بالبيئة المائية، والذي يتسبب بدوره في حدوث مشاكل عصبية ومناعية كبيرة.

ويرى الباحثون ضرورة استمرار البحث في الفضلات الأحفورية لعصر الهولوسين على الصعيدين الإقليمي والقطبي للوصول إلى فهم لمدى تأثير المعادن الثقيلة الناتجة عن تغير المناخ على صحة إنسان ما قبل التاريخ، الأمر الذي سيساعد على وضع استقراء لما سيؤول إليه مصير مواردنا الغذائية الحالية والمستقبلية.