السبت 04 أبريل 2020 07:49 ص

ما تأثير ذلك؟

هكذا حرم الاحتلال غزة من مياه الأمطار

الأربعاء 26 فبراير 2020 08:35 م بتوقيت القدس المحتلة

هكذا حرم الاحتلال غزة من مياه الأمطار
أرسل إلى صديق

غزة - فلسطين الآن

مع تفاقم أزمة المياه في قطاع غزة، سلطت وسائل إعلام عربية الضوء على الإجراءات التراكمية التي قام بها الاحتلال الإسرائيلي لحرمان القطاع من الاستفادة من مياه الأمطار، وخطورة وتداعيات ذلك على كمية وجودة المياه التي يستخدمها أكثر من 2 مليون نسمة في القطاع المحاصر للعام 14 على التوالي.

كمية الأمطار

وأكد المتحدث باسم وزارة الزراعة بغزة، أدهم البسيوني، أن هناك زيادة في كمية الأمطار التي سقطت على القطاع هذا العام، وصلت إلى 378 ملم حتى اليوم، علما بأن المتوسط السنوي لهطول الأمطار في القطاع هي 360 ملم، لافتا أن هناك حتى الآن 36 يوم ماطر.

وحول الإجراءات الإسرائيلية التي عملت بشكل تراكمي على حرمان القطاع من الاستفادة من مياه الأمطار، أوضح الخبير المختص في الشأن المائي الفلسطيني، البروفيسور يوسف أبو مايلة، أن "الطبقة التي يتغذى منها قطاع غزة، هي طبقة مشتركة تحمل ذات الخصائص الهيدرولوجية، وهي طبقة ساحلية تمتد من حيفا وحتى رفح سيناء، والقطاع جزء منها، وهي تتغذى من مياه الأمطار".

ولفت إلى أن "هذه الطبقة المشتركة تنحدر من الشرق إلى الغرب نحو البحر، ويشمل الانحدار الطبقة الجوفية الحاملة للمياه، وأيضا بعض الأودية والسيول والروافد المتوسطة والصغيرة التي تنحدر باتجاه غزة".

وبين أبو مايلة، أن "لدى قطاع غزة 3 أودية رئيسة تتأثر بكميات الأمطار وتتجمع بها المياه بشكل سطحي وهي؛ وادي بيت حانون شمال القطاع، ووادي السلقا جنوبا، وأكبرها وادي غزة وسط القطاع".

ونوه أن "وادي بيت حانون لم يعد يصب في غزة، وبالتالي فقدنا أحد المصادر الرئيسية بتحويل الاحتلال لمجرى وادي بيت حانون من وضعه الطبيعي إلى وضع آخر يصب في منطقة تقع شمال بيت لاهيا بفلسطين المحتلة".

أودية اختفت

وفيما يخص وادي غزة، ذكر أنه "أصبح لا يحمل أي نوع من المياه؛ سوى مياه الصرف الصحي، وتم إغلاقه عبر سد الروافد التي كانت تصب فيه من الحوض الأوسط في النقب والأعلى في جبال الخليل، وعليه تم حرمان القطاع من كميات مياه جيدة، كانت تغذي الخزان الجوفي، وتم حجر المياه من قبل الاحتلال في الداخل المحتل".

وأضاف: "أما وادي السلقا فقد اختفى تماما من الوجود ولم تعد له أي معالم حتى جغرافية؛ بسبب التدخل البشري"، من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

وأفاد أن "الطبقة الشرقية التي تقع في قطاع غزة من الشمال وحت الجنوب؛ والتي هي جزء من الطبقة المشتركة؛ هي طبقة مالحة بسبب ملوحة التربة، ومع فقدان تغذية الخزان الجوفي بمياه الأمطار للحوض الساحلي زادت ملوحة المياه، والذي يرجع إلى عمليات حجز المياه، استهلاك كبير للمياه، حفر بعض الآبار أو الحفر الوعائية التي يتم جمع المياه فيها واستهلاكها بشكل أو بآخر"، وكل ذلك تقوم به سلطات الاحتلال.

وبشأن تأثيرات إجراءات الاحتلال المختلفة لحرمان القطاع من مياه الأمطار، وتحكمه بحرية سير المياه الجوفية وفق انسيابها الطبيعي من الشرق إلى الغرب، قال: "أثر ذلك على الكمية الطبيعة التي من المفترض أن يحصل عليها قطاع غزة، ما تسبب بقله تزويد الخزان الجوفي الذي نتغذى منه، سواء عبر مياه الأمطار المباشرة أو تلك التي تأتي من أماكن مختلفة (عبر الأودية والروافد)"

عجز مائي

وتابع الخبير المختص في الشأن المائي: "بالتوازي مع زيادة الاستهلاك، انخفضت مناسيب المياه في الخزان وتداخلت مياه البحر بسبب تراجع مياه الخزان الجوفي العذبة على مر السنين، وكل ذلك تسبب بزيادة ملوحة المياه وتلوث المياه"، مبينا أن "قطاع غزة يعاني من عجز مائي يقدر بـ 110 ملايين متر مكعب في السنة، حيث تقدر كمية استهلاك القطاع بـ 200 مليون متر مكعب سنويا؛ للشرب والزراعة".

وعن كمية المياه التي كانت تساهم فيها الأودية الثلاثة سابقة الذكر، والتي تم تحويل مساراتها من قبل الاحتلال في جهة الشرق، ذكر أنها كانت تغذي الخزان الجوفي بمياه الأمطار العذبة بنحو 20 مليون متر مكعب على أقل تقدير في السنة".

ونبه أبو مايلة أن "97 في المئة من مياه قطاع غزة لا تصلح للاستخدام الأدمي، بحسب معايير منظمة الصحة العالمية لمياه الشرب، وهو ما يعزز التقرير الدولي الذي تحدث أن غزة غير قابلة للحياة في 2020".

وأشار إلى أن تحلية مياه البحر مصدر مائي جديد، هي أحد الطرق التي يمكن أن تساهم في إيجاد حل جزئي لمشكلة تلوث المياه في قطاع غزة، لافتا أنها "خطوة حسنة، تواجهها 3 عقبات هي؛ الطاقة؛ والتي لا تتوفر كمية مناسبة في غزة، التمويل والموارد والمياه التي تستخدم في إقامة هذه محطات تحلية مياه البحر".

يذكر أن الأودية الثلاثة الرئيسة في القطاع، كانت قديما في مثل هذه الأيام قبل أن يقوم الاحتلال بالسيطرة عليها وتحويلها، تكون مغمورة بمياه الأمطار، ولكن مع قطع الروافد في الداخل المحتل التي تزود تلك الأودية بالمياه، أصبحت خالية قريبا من المياه، إلا من الأمطار التي تسقط على المناطق المحيطة بالأودية في داخل القطاع وتتجمع بداخلها؛ وهي كميات لا تذكر مقارنة بالكميات القديمة.

المصدر: عربي 21