الثلاثاء 31 مارس 2020 10:36 ص

معشر النسويات.. خفّوا علينا

الجمعة 28 فبراير 2020 08:20 م بتوقيت القدس المحتلة

معشر النسويات.. خفّوا علينا
أرسل إلى صديق

تكون الواحدة منهن حاصلة على أعلى الدرجات العلمية من أهم الجامعات، حين تتحدث تجد أفكارها مبتكرة مبدعة، واسعة الصدر تسعد بالاختلاف مع الآخر، تستمتع في الانصات لمن يخالف وجهة نظرها في كل شيء، في العلم، في الدين، في السياسة، في الاقتصاد.. لا محرمات بالنسبة إليها، وكل شيء قابل للنقاش والحوار. أما إذا سوّلت لأحدهم الإفصاح عن رأيه تجاه قضية تتعلق بحقوق المرأة ويشكك بمساواتها مع الرجل، تختلف سحنتها، تختفي شهاداتها، تبرز أنيابها، تشحظ عيناها، تطول أظافرها، وتبدأ بالانقضاض على "المجرم" الذي اختلف معها فيما تعتبره جهاداً مقدساً.

نذرَتْ نفسها لإسقاط السلطة، تمشي في التظاهرات كل يوم، تصرخ.. تهتف.. تشتم.. تنافس زملاءها الشباب في التواجد في ساحات الاعتصام والتظاهر في النهار أو في "نصاص الليالي". تتصدر الصفوف، جريئة، سليطة اللسان، تحرص على إهمال شكلها وطمس ملامح أنوثتها، ليس احتشاماً بل رغبة في تكريس ما تدعو إليه من مساواة بين الرجل والمرأة. لحظات قليلة قبل أن تحتدم المواجهة مع القوى الأمنية فتبدأ باستفزازهم وتوجيه الشتائم لهم ودفعهم، يحاولون اعتقالها، تجدها أول من يصرخ "يا عيب الشوم عليك، عم تتمرجل على مرا (؟!)". قبل قليل كانت ترفض أن يتم التعامل معها بكونها امرأة، لكنها فجأة تذكرت أنوثتها المنسية، واستندت إليها لتكون خطتها البديلة لحماية نفسها.

النسوية، مصطلح يطلق على اللواتي يرفعن لواء تحرير المرأة، وجعلن من قضية مناصرة المرأة "المغبونة" وتحصيل حقوقها المسلوبة قضيتهن المحورية، ولتحقيق ذلك، يعتبرن أنفسهنّ في مهمة مقدسة. فصار لدينا كاتبة نسوية، شاعرة نسوية، مناضلة نسوية، إعلامية نسوية، مدوّنة نسوية، داعية نسوية.. وانتقلت هذه العدوى إلى بعض الرجال الذين وجدوا في الالتحاق بركب النسوية وسيلة للبروز والظهور، فصرت تجد كاتباً نسوياً يزايد على النساء في تحصيل حقوقهن، شيخاً نسوياً يبرع في تصدير الفتاوى التي تُعفي المرأة من واجباتها والقيام بدورها في رعاية أسرتها، ناشطاً نسوياً يقارع العالم في إبراز المظلومية التي تعاني منها النساء، وبالطبع يحظى هؤلاء بكل إعجاب وتصفيق من جماهيرهم النسوية.

الحقيقة المرّة التي ترفض النسويات الإقرار بها هي أن مشكلتهنّ لا ترتبط بالرجال فقط، بل كذلك في بيتهن الداخلي، وأن عليهنّ قبل مناظرة الرجال ومحاججتهم ومصارعتهم، عليهن إقناع من حولهنّ بأفكارهن. فالنسويات ينظرن للرجل نظرة سلبية تحمل في طياتها الكثير من الاحتقار والاشمئزاز. فالرجل برأيهنّ خائن، زائغ العينين، "نسونجي"، ينظر للمرأة على أنها جسد، لا يهتم بعقلها وأفكارها بقدر ما يهتم لشكلها، تسيطر عليه شهوته.. لكن ما تغفل عنه النسويات هو أن مشكلتهنّ لا تكمن مع الرجال كأشخاص، بل مع فطرتهم البشرية التي فطرهم الله عليها، وإذا كان لدى النسويات مشكلة في ذلك فهي مع رب العباد وليس مع عباده.

الأمر الآخر هو أن ما يتهمن به الرجل من مسالب المرأة شريكة في ارتكابه. فربما يكون الرجل خائناً، لكنه يخون مع امرأة أخرى زميلة لتلك التي تستشيط غضباً من الخيانة، ولو لم تكن هذه الأخرى موجودة لما وُجدت الخيانة. ربما يكون الرجل زائغ العينين، لكن من تغويه امرأة تتفاخر أمام زميلاتها بنجاحها في الغواية. ربما يهتم الرجل بجسد المرأة، لكنها هي التي تقدم جسدها وتعرضه للاهتمام بل تغضب إذا أهمله الرجل. ربما يركض الرجل وراء شهواته، لكنه في النهاية يصل لمبتغاه بنساء احترفن بيع أجسادهن.

هذا ليعني أن الحق على النساء، وأن الرجال بريئون من التهم الموجّهة إليهم، لكنه يعني أن على النسويات أن يهدأن ويتواضعن، وأن "يخفّوا" عن الرجال قليلاً، فالحياة أقصر من استهلاكها في صراعات لا فائدة لها.

المصدر: فلسطين الآن