23°القدس
22°رام الله
23°الخليل
23°غزة
23° القدس
رام الله22°
الخليل23°
غزة23°
السبت 06 يونيو 2020
4.34جنيه إسترليني
4.97دينار أردني
0.22جنيه مصري
3.8يورو
3.52دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.34
دينار أردني4.97
جنيه مصري0.22
يورو3.8
دولار أمريكي3.52

"درع الوطن"..

هكذا ترجم رجال الداخلية بغزة شعارهم واقعا في "زمن كورونا"

محمد الخطيب - فلسطين الآن

مع وصول جائحة فيروس كورونا إلى قطاع غزة، سارعت اللجنة الحكومية ووزارة الداخلية إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الاحترازية لمواجهة المرض، أبرزها إغلاق المعابر مع القطاع، وإغلاق المطاعم وصالات الأفراح، والحد من التجمعات في المحلات التجارية، وهو ما شكل عبء على الجهات الأمنية لضبط حالة الشارع، والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة.

ونجحت قوات الداخلية في القطاع، في بسط سيطرتها الأمنية، وضبط حركة الناس، حيث لم تسجل أي جرائم كبرى، أو حالات اعتداء أو سرقة للممتلكات خلال هذه الفترة.

وأظهرت الأجهزة الأمنية احترافية في التعامل مع هذه الازمة غير المسبوقة، من خلال حالة الحزم في تنفيذ القانون، واستخدام أساليب حديثة بالتتبع والمراقبة، وتنفيذ المهام.

ولم يقتصر دور أفراد الأمن بوزارة الداخلية في الحفاظ على الأمن، فبرز دور آخر لهم وهو تلبية احتياجات المواطنين الأساسية، خاصة المقيمين في أماكن الحجر الصحي التي خصصتها للقادمين من الخارج.

خطط جاهزة 

وأكد إياد البزم المتحدث باسم وزارة الداخلية في قطاع غزة، أن الوزارة أعدت  سيناريوهات في حال تفشي القطاع بفيروس كورونا، مؤكداً أن لديها خطط جاهزة لكل المراحل، دون مزيد من التفاصيل حول هذه الخطط.

وأوضح البزم في تصريحات صحفية، أنه جرى إغلاق معابر القطاع بشكل كامل، ووضع الفلسطينيين العائدين للقطاع خلال الأيام الماضية، في الحجر الإلزامي الاحترازي كشكل من أشكال الوقاية.

وأضاف: "تم افتتاح 14 مركزاً للحجر الصحي الإلزامي للعائدين إلى القطاع عبر معبري رفح (جنوب) وبيت حانون (شمال)، وتقوم الأجهزة المختصة بتأمين هذه المراكز، وتتخذ كل إجراءات الوقاية والسلامة".

وحول إمكانيات مواجهة الفيروس، يقول البزم إن "الحصار الإسرائيلي خلّف واقعاً صعباً على كافة الصّعد في غزة، وأثر على الإمكانات لدى الوزارات والمؤسسات الحكومية بشكل عام".

ويتابع: "لكن في ذات الوقت يتم تسخير كل الإمكانات الموجودة لدينا، على الرغم من قلتها وضعفها، في إطار تنفيذ إجراءات الوقاية".

ويوضح أن الوزارات المختصة ناشدت كل الجهات الدولية؛ من أجل تقدير الظرف الإنساني الصعب في غزة في مواجهة كورونا، والعمل على توفير الاحتياجات اللازمة في هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها العالم بأسره".

إغلاق محال

وأعلنت وزارة الداخلية في غزة إغلاق جميع صالات الأفراح والأسواق الشعبية الأسبوعية ومنع إقامة بيوت العزاء والحفلات، وإغلاق المقاهي وصالات المطاعم، وتعطيل صلاة الجمعة، حتى إشعار آخر. 

كما استمر إغلاق معبري رفح مع مصر وبيت حانون (إيرز) مع "إسرائيل"، بالإضافة إلى إغلاق المدارس والجامعات. 

وبدا لافتا في مدينة غزة، كبرى مدن القطاع، تراجع حاد في الحركة وهدوء في الشوارع والميادين العامة، في حين شهدت المحال التجارية إقبالا من المواطنين للتزود بالطعام والمستلزمات المنزلية.

وحثت وزارة الاقتصاد في غزة، سكان القطاع على عدم التهافت على شراء المواد الغذائية، مطمئنا الجميع بتوفر مخزون يكفي لأسابيع قادمة بما يتلاءم مع قدرات وإمكانيات غزة المحاصرة. 

خطوات إيجابية 

ولاقت المعاملة المميزة التي أبرزتها قوى الأمن في قطاع غزة مع السكان والمحجورين في المراكز الطبية، إشادة واسعة من المواطنين، حيث وصف الجميع تعامل قوى الأمن معهم بشيء فاقل الخيال.

نعمة أبو عمرة الصحفية الفلسطينية والتي تواجدت في أحد مراكز الحجر الصحي، أكدت في منشور لها عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"،  أن رجال الأمن في الحجر كانونا يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا، ويأكلون كما نأكل ويشربون ما نشرب، وفي بعض الأحيان يرتدون ملابسهم المدنية ويضعون الزي العسكري جانباً ويتسامرون ويضحكون ويمزحون معنا كزملائنا في الحجر الصحي لما له من انطباع جعلنا نشعر بإرتياح نفسي لا حدود له.

وأضافت:  "رجال الأمن الذين كانوا برفقتنا من عناصر وعساكر وضباط كلٌ بإسمه ورتبته ومنصبه لم أشهد منهم الا كل خير بل كانوا يؤدون واجبهم على أكمل وجه وشهادتي بحقهم انا اعتبرها لا توفيهم حقهم لانهم قاموا بتقديم خدمات لنا ليست من ضمن مسؤولياتهم كرجال أمن رغم أنهم جميعهم أصحاب رتُب عالية".

وطالبت أبو عمرة، وزارة الداخلية مكافئة عناصر الأمن، على هذا العطاء الذي قدموه لهم، والذي رفع من شأن الداخلية وجعلوها تخطو خطوات إيجابية للأمام.

شخصية غائبة 

بدروها قالت أمل بريكة الصحفية الفلسطينية والعاملة في وكالة "وطن للأنباء"، "إنها كانت طِيلة حياتها ترى العسكري يرتدي بدلته العسكرية، وأشعر بهيبته وهو يتمختر بها إلى عمله، لكن في الحجر الصحي الاحترازي رأيت شخصية أُخرى غائبة كثيراً عن الجمهور، لم يرها سوى المحجورين حينما كان محجوراً من بينهم، يقدم خدماته خارج إطار بدلته ورتبته العسكرية التي قد تكون ملازماً أو نقيباً أو غيرها من الرُتب العسكرية". 

وأضافت: "رأيت عسكرياً يواصل الليل بالنهار في خدمة المحجورين وتلبية احتياجاتهم، ولكَ أن تتخيل احتياجاتهم التي قد تتعدى قدرته في تلبيتها ولكنه لم يتوانى في تقديمها، كان رجُلاً شرقياً محافظاً على المحجورات وتوفير الأمن والأمان لهن". 

وتابعت: "كان مثل الدينمو في عجلته وسرعته من أجل توفير المياه في الخزانات والكثير من التفاصيل العظيمة التي تقف أمامها وتتأمل بها". 

وأكدت أنهم، قدموا نموذجاً يحتذى به في توفير سبل الأمن والحماية لأكثر من 350 محجور في مركز الحجر الصحي بدير البلح.

وأشارت إلى أنه من المفترض أنه في اللحظة التي تم الاعلان عنها للذهاب إلى عائلاتهم على الفور، لكنهم لم يقتصروا جهداً لأخر دقيقة في مساعدة المحجورين في حمل أغراضهم إلى الباصات التي كانت تنتظهرهم والاطمئنان عليهم.

وختمت قولها، الكثير من المواقف التي حدثت في الحجر الصحي وكانت نخوتهم وشجاعتهم سيد تلك المواقف، أنتم أبناء الشعب الصابر والمرابط التي يستحق هذا الشكر والثناء.

خدمة الشعب شرف 

أما الشرطي في قوات التدخل وحفظ النظام وأحد الذين كانوا في الحجر موسى العايدي، فأرسل في مقطع فيديو انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحياته للشعب الفلسطيني، الذى عانى على مدار السنوات الماضية، أنه غير قابل للانكسار.

وأكد أنه مثلما مرت العديد من المحن على غزة وتبعثرت فوق صمودكم، فإنه يقيناً بالله ثم بصمود شعبنا، فإن هذه المحنة ستمر وستكون طي النسيان مثل غيرها.

وطالب العايدي أبناء شعبنا من غير المحجورين في القطاع، الالتزام في بيوتهم من أجل الحفاظ على سلامتهم وسلامة الشعب.

وشدد على ظان عناصر الأمن في قطاع غزة، سيكونون خدم للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مبيناً أن خدمة الشعب شرف لأي رجل أمن.

فلسطين الآن