25°القدس
23°رام الله
23°الخليل
28°غزة
25° القدس
رام الله23°
الخليل23°
غزة28°
الأربعاء 23 سبتمبر 2020
4.34جنيه إسترليني
4.97دينار أردني
0.22جنيه مصري
3.8يورو
3.52دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.34
دينار أردني4.97
جنيه مصري0.22
يورو3.8
دولار أمريكي3.52

تقرير "فلسطين الآن"

رمضان.. طوق نجاة لمنتجي الحليب والاجبان بالضفة

مراسلنا - فلسطين الآن

كاد المزارع شاهر الجمّال أن يعلن افلاسه، بعد أن تكسدت عشرات الأطنان من الحليب في مخازنه بإحدى قرى مدينة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، وعدم قدرته على تسويقها، وعدم استيعاب مصانع الحليب لإنتاج المزارعين، الأمر الذي برز بعد اعلان حالة الطوارئ والحجر المنزلي الالزامي في فلسطين، لمنع تفشي وباء "كورونا" الجديد.

غير أن شهر رمضان شكل طوق نجاة لهذا المزارع وغيره المئات، بعد السماح بإعادة افتتاح الحلويات التي تستهلك كميات ضخمة من الحليب والأجبان.

وكشفت حالة الطوارئ عن صعوبات جمة تواجه قطاع "مزارع الأبقار وإنتاج الحليب والألبان". إذ أنه عادة ما يسوّق أصحاب مزارع الحليب في الضفة الغربية منتجاتهم لمصانع إنتاج الألبان، ومحلات الحلويات، والعاملين في مجال تصنيع الأجبان، وهذه القطاعات كانت تستوعب كامل إنتاج الحليب، ولكن في ظل حالة الطوارئ، خفضت المصانع قدرتها الإنتاجية، كما أن محلات الحلويات كانت مغلقة لقبيل الشهر الفضيل.

ويعتبر قطاع إنتاج الحليب من الروافد الأساسية للاقتصاد الفلسطيني، حيث تشير إحصاءات وزارة الزراعة إلى أن عدد مربي الأغنام يبلغ حوالي 47 ألفا، وعدد مربي الأبقار 1200، بالإضافة لآلاف الأيدي العاملة في هذا المجال.

ويمتلك المزارعون نحو 900 ألف رأس من الغنم والماعز تنتج قرابة 170 ألف طن من الحليب سنويا يذهب نصفها لرضاعة المواليد وما يتبقى يستخدم لصناعة الألبان والأجبان أو الشرب المباشر، كما يحوزون 25 ألف رأس من البقر الحلوب تنتج 165 ألف من الحليب سنويا والتي تذهب لتصنيع الجبن واللبن الرائب.

خسائر فادحة

يقول المزارع الجمّال الذي يمتلك مزرعة بها نحو ألف رأس من الأبقار، إنه "ينتج 20 طنا من الحليب يوميا بكلفة تناهز 17 ألف دولار، لكنه لم يكن يفلح إلا بتسويق ربع الكمية، ولا يوجد لديه خزانات لحفظ الكميات المتبقية، وفي اليوم التالي يتكرر المشهد".

ويتابع "لم نعتد هذا الظروف من قبل، ما كنّا ننتجه نبيع معظمه لمصانع الألبان ومنتجي الأجبان، لكن الفائض اليوم بات فوق القدرة على الاحتفاظ به. هذا حليب ليس للتخزين، بل للتصنيع. والأهم هل يوجد مصنع لديه طاقة تخزينية لتستوعب مئات الاطنان الزائدة!".

غير أن تخفيف القيود عن بعض القطاعات  أسهم في إنقاذ هذا القطاع الحيوي. وهنا يستدرك قائلا "هذا موسم يتزايد فيه الاقبال على تناول الحلويات خاصة في رمضان بشكل غير مسبوق، لذا فالسوق يستوعب كل كميات الحليب والاجبان، بل قد يضطرون أحيانا للاستيراد. لذلك هيئنا أنفسنا لنزيد من انتاج الحليب، لكن ما حصل هو العكس تماما. خسائرنا فادحة".

الصورة مشابهة تماما لدى المزارع ماهر سعيدي من قضاء نابلس، فخسارته تقدر بالملايين. يقول "فلسطين الآن": "الكلفة التشغيلية لمزرعتي تزيد عن ثلاثمائة ألف دولار شهريا. نحن مضطرون لأن نجلب الاعلاف يوميا، ونحلب الابقار ونرعاها صحيا، ونزيل الاوساخ، وغيرها من الاعمال. إضافة لصرف رواتب العاملين الذين لا يمكن الاستغناء عنهم لأنهم يقومون بكل ما ذكرته. هذا عبء مالي علينا سواء بعنا الحليب أم لا".

ويقول "نابلس مدينة الحلويات. حتى وقت قريب كانت كل المحلات مغلقة. المصنع الذي كنّا نورد إليه الحليب لم يعد يعمل إلا بربع قدرته. البيع بالمفرق لا يجدي أبدا. نحن على شفير الهاوية".

وتعاني مصانع الألبان من انخفاض حجم المبيعات، نتيجة صعوبة التوزيع وانخفاض الحركة التجارية. كما أنها لا تستوعب كميات الحليب التي كانت تستوعبها سابقا، نظرا لعدم توافر عبوات تخزين الحليب طويل الأمد بسبب تعطل المصانع العالمية، حيث يتم استيراد هذه العبوات من الخارج.

ويعد مصنع الصفا للألبان الوحيد في شمال الضفة الغربية الذي يستوعب حليب المزارعين في المنطقة. لكنه يعاني بسبب عدم وجود سعة في خزاناته، إذ أن قدرته الانتاجية تتراوح بين 15-25 طن يوميا، في الظروف العادية، لكن ما يصله هو الضعف تقريبا، وفي ظل قدرة انتاج لا تصل إلى الربع.

مبادرات اغاثية

وفي وقت يطالب فيه المزارعون الحكومة والمؤسسات المعنية بشراء منتجاتهم بسعر التكلفة، جرى التوافق بين وزارة الزراعة الفلسطينية مع مجموعة شركات في القطاع الخاص، وجمعيات اغاثية وزراعية لشراء كميات كبيرة من الحليب من أجل التخفيف عن الفلاحين ومربي المواشي، وبيعها للمستهلك بسعر عادل للطرفين.

ونفذت جمعية الإغاثة الزراعية حملة "إحنا معكم" لتسويق أجبان المزارعين للمستهلك مباشرة، بعد أن تدنت الأسعار من نحو ستة دولارات للكيلوغرام الواحد للنصف تقريبا.

يقول مدير الإغاثة الزراعية منجد أبو جيش لـ"فلسطين الآن" إن حماية المزارعين ومنتجي الاجبان والالبان تحديدا يسهم في عدم انضمامهم لقائمة البطالة وانهيار هذا القطاع الحيوي، "لا سيما اننا في ذروة مرحلة إنتاج الأجبان. عملنا على إحداث توازن في السعر وتقليل الخسائر قدر المستطاع. كما وفرت الحملة سيولة نقدية للمزارع ساعدته على الصمود والبقاء".

المصدر: فلسطين الآن