23°القدس
21°رام الله
22°الخليل
26°غزة
23° القدس
رام الله21°
الخليل22°
غزة26°
الأربعاء 03 يونيو 2020
4.34جنيه إسترليني
4.97دينار أردني
0.22جنيه مصري
3.8يورو
3.52دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.34
دينار أردني4.97
جنيه مصري0.22
يورو3.8
دولار أمريكي3.52
سناء فهمي الغول

سناء فهمي الغول

أنوال تقطع رؤوس مغتصبيها

"هذه بتلك والبادي أظلم " 

لاشك بأن الانتقام من العدو هو الشكل الأضمن للعدالة فالانتقام من هؤلاء الطغاة أعظم انتقام، فكيف ينام الظالم المستبد وكيف ينام المظلوم؟  فحقاً يد الله مع المظلوم، فرزقه الله دعوة لا ترد أبداً.  وهذا ما حدث في معركة أنوال الخالدة,حيث قام الابطال الريفيين بقيادة  عبد الكريم الخطابي البطل بمشوار نيل الحرية, ففي الأول من حزيران/يونيو 1921م بدأ الصدام العسكري بين الريفيين وعلى رأسهم الخطابي وبين القوات الاسبانية السحيقة، فما كان من الريفيين إلا الانضمام لدعم صفوف الجهاد ضد الجيش الاسباني، فقُدر عدد المقاومين الريفين حوالي 3 آلاف مقاتل.

فما كان من الجنرال سلفستر إلا التوجه لإحتلال بلدة أغرابيا على بُعد 6متر من المركز الرئيسي للقوات الاسبانية في أنوال فما لبثت القوات الريفية إلا وبدلت مركزها الى داخل قبيلة تمسامان، فماذا لأقول عن البراعة والقوة والتنظيم والذكاء الذي لعبته المقاومة ما أثار جدل وتعجب القوات الاسبانية الكبيرة ...لعل فئة قليلة تغلب فئة كبيرة مهما علا شأنها "هذا وعد الله" 

أيها الظالم مهلاً .. أنت بالحاكم غُرُ  .. كلما استعذبت من جوٍ .. جورك تعذيبٌ وجمرُ

فحقاً حاصرت المقاومة العريقة مركز اغرابيا الذي وضعت أسبانيا يدها عليه مما أدى الى تدهور أحوال الأسبان وضعف معنوياتهم فما لبث القليل إلا ووقعت أغرابيا بيد الريفيين.

في اليوم التالي دارت معركة حاسمة في معسكر أنوال على الرغم من الأسلحة الفتاكة ذات العيار الثقيل وحتى الخفيف لم يُجدي نفعاً أمام عزة وصلابة وإباء المقاومين الأحرار.

... فكيف على الأسبان أن ينتصروا على من أخذوا عهداً على أنفسهم وهو الحرية فلن يضلوا في بداية الطريق.

... إذا كشف الزمان لك القناعا ... ومد اليك صرفُ الدهر باعا 

... فلا تخشى المنية وألقينها ... ودافع ما استطعت لها دفاعا

إنها معركة أنوال يا سادة من أكبر المعارك التاريخية التي سطرها التاريخ فما وجه المقارنة بين القوتين!  إنها معجزة (معركة المعجزة) كما وصفها الخطابي البطل.

فلقد كانت اُنموذج  متجدد لحركات التحرر الوطني في العالم.

أطنانٌ من التشجيع اجتاح قلوب تلك القبائل التي تقطن في الريف، هبت لمحاصرة المراكز الأسبانية في أنحاء المنطقة.

فمن زرع الظلم والاستبداد يحصد الخسران، كانت لمعركة أنوال الخالدة صداها في العالم أجمع على الرغم من الخسائر الريفية المؤقتة إن صح القول إلا أنها حصدت الحرية الأبدية.

دور فرنسا يتجلى من خلال ارهاب السكان والمراقبات المكثفة والاعتقال لعناصر الأمير المناضل الخطابي بقيادة المارشال "ليوتي"  خوفاً من أن ينقلب السحر على الساحر (كما حصل لأسبانيا)، أجل إنها من أخطر الأوقات لفرنسا هي أوقات النصر.

ماذا عن رائحة النصر والانتصار؟ ماذا عن فرحة الأبطال؟ فقد استقبل الشعب العربي بهجة الريفيين ببهجة مماثلة، كل هذا الدور الذي أداه الريفيين رفع معنويات الشعوب العربية الضعيفة.

يصح أن نقول أن تلك القبائل لقنت الاحتلال الإسباني والفرنسي درساً شرساً عن الشجاعة والصمود والكرامة إنها من أعظم المعارك وأشرسها "معركة أنوال"  لطخت وجه الاحتلالين بالعار للأبد

الخسارة بعد المقاومة تختلف عن الخسارة بدون مقاومة، إنها نصر من نوع آخر لا يعرف معناه إلا هؤلاء الريفيين الأبطال.

المصدر / المصدر: فلسطين الآن