21°القدس
21°رام الله
21°الخليل
22°غزة
21° القدس
رام الله21°
الخليل21°
غزة22°
السبت 04 يوليو 2020
4.34جنيه إسترليني
4.97دينار أردني
0.22جنيه مصري
3.8يورو
3.52دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.34
دينار أردني4.97
جنيه مصري0.22
يورو3.8
دولار أمريكي3.52

مصر: أطباء في السجون بعد مطالبتهم بتوفير الحماية لهم من كورونا

عند انتهاء نهار يوم العاشر من نيسان/ أبريل وحلول ساعات الليل المتأخر، داهمت قوات الأمن المصريّة شقّة طبيب العيون المصريّ، هاني بكر، في محافظة القليوبية شمالي العاصمة.

وقالت محامية الطبيب، عائشة نبيل، إن "السبب في القبض عليه هو ما نشره على ‘فيسبوك‘ في الرابع من نيسان/ أبريل عندما انتقد مصر لإرسال كمامات طبية إلى الصين وإيطاليا في الوقت الذي لم يستطع فيه الحصول على كمامات لممارسة عمله".

ولا تزال السلطات تحتجز بكر البالغ من العمر 36 عامًا وهو واحد من ثلاثة أطباء على الأقل ألقي القبض عليهم خلال أزمة فيروس كورونا المستجد. ويقول المحامون إن الاتهامات الموجهة لهم هي نشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والانضمام لتنظيم إرهابي، والأخيرة تهمة كثيرا ما تستخدم في القضايا السياسية.

وقال المحامون إن "السلطات اعتقلتهم بعد أن رفعوا أصواتهم اعتراضا على نقص وسائل الحماية أو الدعوة إلى تطبيق تدابير أفضل للسيطرة على العدوى". ولم ترد وزارة الداخلية المسؤولة عن جهاز الشرطة على طلب للتعليق على القبض على بكر وغيره من الأطباء.

وتنفي السلطات الضغط على العاملين في القطاع الطبي وتقول إن الحكومة أحسنت إدارة الجائحة. وأعلنت مصر حتى الآن عن اكتشاف 19666 حالة إصابة بالفيروس من بينها 816 حالة وفاة.

وقد تزايدت الإصابات اليومية المؤكدة رغم أن الأعداد لا تزال أقل بكثير منها في إيران وتركيا وهما على رأس قائمة الدول الأكثر تضررا من انتشار الفيروس في المنطقة.

وعززت الحكومة الإنفاق على قطاع الصحة وخصصت مكافآت للعاملين في مجال الرعاية الصحية بالمستشفيات العامة. وعندما فرضت الحكومة حظر التجول وأغلقت المدارس والمساجد والفنادق في آذار/ مارس أشاد بعض الأطباء بهذا التحرك.

إلا أنه مع تسارع وتيرة الإصابات بما فيها إصابات بين العاملين في مجال الرعاية الصحية شكك البعض في تصريحات رسمية تفيد أن الجائحة تحت السيطرة.

وقال تسعة من الأطباء والمحامين والناشطين الحقوقيين حاورتهم وكالة "رويترز" إنهم يرون حملة أوسع نطاقًا لفرض الرقابة على التغطية الإعلامية أكثر منها لمحاصرة تفشي المرض تستفيد من حملة واسعة المدى للتضييق على المعارضة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وردا على أسئلة مكتوبة عن شكاوى الأطباء وتقارير عن إخفاء المعلومات قال المركز الصحافي التابع للهيئة العامة للاستعلامات إن "مصر من أكثر دول العالم نجاحا في التصدي لوباء كورونا". ولم يذكر المركز أي تفاصيل.

المطالبة بفحوصات

تقول منظمة الصحة العالمية إن حوالي 11% من المصابين بالفيروس في مصر من العاملين في قطاع الرعاية الصحية ومنهم 124 طبيبًا وذلك وفقا لتقرير صدر في 17 أيار/ مايو الجاري. وفي يوم الإثنين، قالت نقابة الأطباء إنها سجلت 350 حالة بين الأطباء منها 19 حالة وفاة.

وقالت وزارة الصحة يوم الإثنين، إنه تم اتخاذ تدابير وقائية وإجراء أكثر من 19500 فحص للعاملين في القطاع الطبي على مستوى البلاد منها نحو 9000 مسحة للكشف عن الفيروس.

وأضافت أن المستشفيات عالجت 291 من العاملين في القطاع الصحي منهم 69 طبيبا وأن 11 من أصحاب هذه الحالات توفوا. غير أنه مع انتشار الفيروس أبدى بعض الأطباء في المستشفيات العامة قلقا متزايدا وقالوا إنهم لم يحصلوا على الوسائل اللازمة لمحاربة الفيروس.

وقالت وزارة الصحة في بيان، يوم الإثنين، إنها أمرت بإجراء تحقيق في مستشفى المنيرة بالقاهرة في وفاة الطبيب الشاب وليد يحيى، الذي أصيب بالفيروس وذلك بعد أن هدد زملاؤه بالاستقالة الجماعية لأسباب منها نقص الاستعدادات ووسائل الحماية في المستشفى وانخفاض المرتبات بالإضافة إلى تهديدات إدارية وأمنية.

وفي مستشفى منشية البكري بالقاهرة أيضا قال طبيب أمراض الجهاز الهضمي محمد مقبل إن العاملين بالمستشفى طلبوا دون جدوى إجراء فحوص لهم عندما جاءت نتائج فحوص 23 زميلا لهم إيجابية بعد أن بدأ المستشفى استقبال الحالات المشتبه في إصابتها بالفيروس في منتصف أيار/ مايو.

وأضاف أنه عندما قرر أطباء المستشفى الامتناع عن العمل لدعم مطالبهم بإجراء الفحص لهم وتوفير وسائل الحماية والتدريب هددت إدارة المستشفى بالإبلاغ عنهم لدى جهاز الأمن الوطني. ولم يتسن الاتصال بالمسؤولين في المستشفى للتعليق على ما قاله.

ولم ترد وزارة الصحة على طلبات للتعليق. وقال مستشار السيسي للشؤون الصحية، محمد تاج الدين، إن "الأرقام الرسمية للمصابين دقيقة ونفى وجود ضغوط على الأطباء. وأضاف أن الإجراءات الانتقامية "غير مسموح بها" وأن الشكاوى تلقى الاهتمام.

تحذير

غير أن المصادر قالت إن الحكومة تحركت لإخماد الانتقادات. فقد حذرت مذكرة من وزارة الصحية أرسلت إلى المستشفيات في محافظة البحيرة، وأطلع ناشط "رويترز" عليها، وطلب إخفاء هويته، العاملين في قطاع الرعاية الصحية من أنهم سيتعرضون لمساءلة قانونية إذا سربوا معلومات عن فيروس كورونا.

وقال أطباء في ثلاث محافظات أخرى إنهم شاهدوا تحذيرات مماثلة. وقال طبيب من محافظة الدقهلية طلب عدم نشر اسمه إن "لجنة الشؤون القانونية التابعة لوزارة الصحة بالمحافظة استجوبته بسبب اتهام الوزارة على ‘فيسبوك‘ بغياب الشفافية".

وأضاف أن الدولة تريد تخفيض عدد الوفيات المسجلة. ولم ترد وزارة الصحة على طلب للتعليق على ما قاله الطبيب الذي مثل أمام لجنة قانونية لانتقاده الوزارة على "فيسبوك".

وفي وسائل الإعلام الرسمية وُجهت لأطباء انتقدوا ما تعلنه الحكومة عن أرقام الإصابات بفيروس كورونا أو النجاح في المعركة مع الفيروس بأن لهم صلات بجماعة الإخوان المسلمين المحظورة.

وقال مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان، جمال عيد، إن "السلطات ألقت القبض على ما لا يقل عن 500 شخص من بينهم ناشطون ومحامون و11 صحافيا". وأضاف عيد أن "السلطات لا تريد أن ينقل أحد أي تقارير غير البيانات الرسمية". ولم يرد متحدث باسم وزارة الداخلية على طلب للتعليق على هذه الاعتقالات.

وكالات