28°القدس
26°رام الله
26°الخليل
30°غزة
28° القدس
رام الله26°
الخليل26°
غزة30°
الثلاثاء 07 يوليو 2020
4.34جنيه إسترليني
4.97دينار أردني
0.22جنيه مصري
3.8يورو
3.52دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.34
دينار أردني4.97
جنيه مصري0.22
يورو3.8
دولار أمريكي3.52
فايز أبو شمالة

فايز أبو شمالة

هل الأردن راضٍ عن السياسة الفلسطينية؟

لم يكن صادقاً اليهودي هيربرت صمويل المندوب السامي البريطاني حين قال في مؤتمر السلط شرق الأردن سنة 1920: إن بريطانيا غير راغبة في ضم وإلحاق شرق الأردن بالإدارة الفلسطينية، وهذا يعني عدم شمولهم بوعد بلفور، فقد دللت الأحداث على أن صمويل ألحق شرق الأردن كله بنكبة الشعب الفلسطيني سنة 1948، حين قامت دولة (إسرائيل)، وتم طرد مئات آلاف اللاجئين، الذين وجدوا ملاذهم في شرق الأردن، فقاسموا أهلها الهواء والماء وفسحة الفضاء، وقد تكررت المأساة نفسها بعد هزيمة 67، حين اضطر الشعب الأردني أن يفتح قلبه وصدره ومستقبله لكل أولئك الفلسطينيين الذين نزحوا عن أرضهم، ليقاسموه لقمة الخبز!

لقد قالت الأيام: إن أي عدوان على الشعب العربي في فلسطين سينعكس دماراً وهلاكاً على الشعب العربي في الأردن، وإن المصالح متشابكة بين ضفتي نهر الأردن بشكل أكثر بكثير منها بين سكان الضفة الغربية وأهالي قطاع غزة، وهذه حقيقة تلمسها الناس منذ وصول السلطة سنة 1994، حيث تعمد الاحتلال أن يميز بين حياة الناس في المنطقتين، وأن يمنع التواصل بين غزة والضفة الغربية، وفي المقابل عزز التواصل الجغرافي والاقتصادي والحياتي بين ضفتي النهر، بل وشهدت الدوائر السياسية على عمق التواصل حين تم التوقيع على اتفاقية وادي عربة بعد التوقيع على اتفاقية أوسلو مباشرة، وحين وقعت الأردن والسلطة الفلسطينية على عدد من اتفاقيات التعاون المشترك في شهر أكتوبر لسنة 2012.

اليوم تتوج السياسة الفلسطينية بمخطط ضم أجزاء من الضفة الغربية لـ(إسرائيل)، وهذا عدوان خطير على الأرض والإنسان في الضفة الغربية، وله مضاعفات ميدانية لن تترك الأردن بحاله، بل ستلقي على كتفه بكل النتائج السلبية للأطماع الإسرائيلية، وفي ذلك تأكيد على ارتباك السياسة الأردنية بمقدار تعثر السياسة الفلسطينية، لذلك فإن انعدام رد الفعل الفلسطيني الميداني شكل ضغطاً على ملك الأردن؛ فخرج بتصريح القوي ضد منظومة الاتفاقيات الموقعة، وهدد بالصدام مع الإسرائيليين إذا طبقوا مخططات الضم، وكان الأجدر أن يصدر هذا التهديد بالصدام عن القيادة الفلسطينية، على أن يكون الأردن ظهراً وسنداً للمواقف الفلسطينية، ورغم كل الواجبات الوطنية والدينية الملقاة على الأردن، فليس المطلوب من الشعب الأردني أن يكون عربياً فلسطينياً أكثر من قيادة السلطة الفلسطينية، فمن أكل ثمار السلطة عشرات السنين عليه أن يسمد أرضها من امتيازاته ومكتسباته وأرباحه.

صرخة الملك الأردني غضب على القيادة الإسرائيلية، وعتب على القيادة الفلسطينية؛ التي لم تتخذ أي خطوة عملية لمواجهة مخططات الضم، من هنا جاء باهتاً تصريح الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، حين قال: إن هناك حركة فلسطينية على المستوى العالمي تعمل بالتنسيق مع الأردن للخروج من هذه المحنة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

الذي تتعرض له الأرض الفلسطينية ليس محنة، وصرخة ملك الأردن لم تكن في مواجهة محنة، وإنما كانت في مواجهة نكبة، والنكبة ليست فلسطينية فقط، ونتائج العدوان لا تقتصر على أرض فلسطين فقط، لذا فالتحرك المطلوب ليس دبلوماسياً فقط، وإن كان مهماً، المطلوب تحرك فلسطيني على الأرض، ينادي الشعب العربي الأردني على الحدود بعد أن يتجسد مواجهات في الساحات وعلى طرق المستوطنات، ويؤكد أن المعركة عربية، وأن الأردن وفلسطين على قلب رجل واحد مقاوم للاحتلال ومخططاته العدوانية.

المصدر / المصدر: فلسطين الآن