27°القدس
26°رام الله
26°الخليل
31°غزة
27° القدس
رام الله26°
الخليل26°
غزة31°
الأربعاء 12 اغسطس 2020
4.34جنيه إسترليني
4.97دينار أردني
0.22جنيه مصري
3.8يورو
3.52دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.34
دينار أردني4.97
جنيه مصري0.22
يورو3.8
دولار أمريكي3.52

"تقييد" حرية الاختيار... أسماء مواليد ممنوعة في تونس بالقانون

على مدى السنوات المنقضية، انتشرت في تونس ظاهرة إطلاق أسماء غير عربية على المواليد الجدد، وهو ما حذا ببعض البلديات (سلطة محلية) إلى إطلاق تنبيه على المواطنين لتذكيرهم بضرورة الالتزام بمقتضيات الدستور والاقتصار فقط على الأسماء العربية، وهو ما أثار مجددا الجدل بشأن التمسك بالهوية من جهة وتقييد حرية الاختيار من جهة أخرى.

ويفرض المنشور عدد 85 لسنة 1965 المنظم للحالة المدنية تحجيرات على بعض الأسماء، على غرار اعتماد أسماء غير عربية، أو إسناد اللقب كاسم، أو اعتماد ألقاب الزعماء أو أسمائهم وألقابهم في آن واحد. كما ينص على عدم تسمية المواليد بأسماء مستهجنة ومنافية للأخلاق أو محل التباس.

وقد حذا بعض المواطنين التونسيين مؤخرا إلى اعتماد أسماء تركية أو أمازيغية عادة ما يتأثر مطلقوها بأسماء المشاهير وأبطال المسلسلات على غرار "تينا"، "بيازيد"، "تالا"، "مايا"، "يارا"، "رستم"، "ماجدولين"، وغيرها من التسميات التي تلاقي أحيانا قبولا من قبل بعض البلديات، فيما ترفضها الأغلبية الأخرى بحجة تطبيق القانون والحفاظ على الهوية العربية عامة والتونسية خاصة.

تقييد للحريات

زهرة الصامتي (مواطنة)، تحدثت لـ "سبوتنيك" أنها رغبت بشدة في تسمية ابنتها التي أنجبتها مؤخرا بـ "تيفان"، لكن أعوان الضابطة العدلية ببلدية نابل (شمال شرقي تونس) رفضوا هذا الاسم متعللين بأنه اسم غير معروف وغير موجود في القاموس العربي، وهو ما دفعها مرغمة إلى اختيار اسم آخر.

واعتبرت زهرة أن الأمازيغية جزء من الهوية التونسية وأن اسم ابنتها لا يتضمن معاني مخالفة للأخلاق وإنما هو دلالة على الخير والبركة والعطاء، قائلة إن "هذا الرفض يحيل إلى قلة اجتهاد من مصالح البلدية في البحث عن معاني الأسماء وأصلها، وهو ما يدفع الكثير من الناس إلى تسمية أبنائهم في دفتر الحالة المدنية بأسماء مخالفة لما ينادونهم بها في المحيط العائلي".

واستنكرت محدثتنا ما يتضمنه الدستور التونسي من تقييد لحرية اختيار الأسماء بما لا يتناسب مع مضامينه التي تنص في المقابل على حفظ الحريات الشخصية وحرية الضمير والمعتقد والدين، قائلة إنه من غير المعقول أن تواصل السلطات المحلية اعتماد قانون يعود إلى سنة 1965، داعية إلى تنقيح هذا المنشور بما يتناسب مع متغيرات العصر ويتماشى مع مبدأ الانفتاح على الثقافات والهويات.

مس بالهوية

مقابل ذلك، يرى صنف آخر من التونسيين أن الأسماء غير العربية تمس من الثقافة التونسية ومن الهوية العربية وتخرق خصوصية البلدان في اختيار أسماء المواليد.

وفي هذا الجانب، يقول منجي حاج قاسم (مواطن) متحدثا لـ "سبوتنيك" إن إطلاق العنان للمواطنين في اختيار أسماء المواليد دون قيود سيخلق نوعا من التداخل بين الثقافات ويمس من الخصوصية التونسية، معللا "بهذه الطريقة لن يفرق أحد بين تركي أو تونسي أو حتى فرنسي".

وتابع" إن الاسم له خصوصية ثقافية وهو شبيه باللهجة وبملامح الوجه"، متسائلا "هل من الطبيعي أن يتحدث مثلا تونسي باللغة الألمانية وهو مولود ومستقر في إحدى محافظات تونس؟".

وانتقد منجي انتشار الأسماء الغريبة في المجتمع التونسي، مفسرا ذلك بتأثر البعض بالمسلسلات وخاصة منها التركية التي طغت على القنوات التلفزية التونسية وهو ما جعل البعض يطلق أسماء المشاهير على أبنائه دون مراعاة ثقافتهم الأم، مضيفا أنه من الجيد الاطلاع على الثقافات المجاورة دون المساس بالخصوصية.

القانون هو الفيصل

هذا الاختلاف يقول رئيس بلدية بنزرت كمال بن عمارة في حديثه لـ "سبوتنيك"، إنه قديم متجدد، مذكرا أن الفيصل هو القانون الذي ينص صراحة وبكل وضوح على تحجير تسجيل المواليد الجدد بأسماء غير عربية في البلديات.

وأكد بن عمارة تزايد حالات التسميات غير العربية في السنوات الأخيرة المنقضية، وذكر أن من بين الأسماء غير القانونية التي وردت بكثرة على مصالح الحالة المدنية ببلدية أريانة هي،"رستم"، و"ماجدولين"، و"إيلين"، و"ريتا".

وأوضح محدثنا أن اقدام بعض المواطنين على تسجيل أبنائهم بمثل هذه الأسماء يضع أعوان الضابطة العدلية في حالة خروج عن القانون، مضيفا أن المعاجم العربية بإمكانها أن تحسم الجدل في هذا الموضوع

ودعا التونسيين إلى ضرورة الاستئناس بالقاموس العربي في اختيار الأسماء قبل اقتراحها على مصلحة الحالة المدنية.

وأشار محدثنا إلى وجود أسماء متوارثة عن الأجداد تمثل مصدر سخرية وتندر لصاحبها، على غرار "ربح"، و"نوّة"، و"عملاج"، و"العبيدي" و"داودة" والتي صارت اليوم تخجل أصحابها بفعل تقادمها مع الزمن، مما يدفع البعض إلى تغيير اسمه عندما يكبر.

وأضاف، أن تطبيق القانون يختصر المسافات على صاحبها، خاصة وأن الاجراءات القانونية المتعلقة بتغيير الاسم تطول كثيرا، وتحتاج إلى أمر من رئيس الجمهورية ينشر في الرائد الرسمي بناء على طلب يقدم إلى وزارة العدل.

وعادة ما تصدر كل سنة أو سنيْن أوامر حكومية في الرائد الرسمي تتضمن قائمة بأسماء مواليد صدر فيها حكم بالتغيير، إما لكونها غير عربية أو أمازيغية، أو لاتحاد بعضها مع أسماء إخوة المواليد، أو لكونها محل سخرية أو التباس على غرار "البرني" و"عبشة" و"زويتينة" و"خضراء".

المصدر: فلسطين الآن