22°القدس
21°رام الله
20°الخليل
25°غزة
22° القدس
رام الله21°
الخليل20°
غزة25°
السبت 15 اغسطس 2020
4.34جنيه إسترليني
4.97دينار أردني
0.22جنيه مصري
3.8يورو
3.52دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.34
دينار أردني4.97
جنيه مصري0.22
يورو3.8
دولار أمريكي3.52
وليد الهودلي

وليد الهودلي

إحراق مسجد البر والإحسان في مدينة البيرة، داعشية صهيونية متوحشة؟!

لم يكن حدثا عابرا ولا يجوز أبدا أن يكون عابرا، أن تتسلّل مجموعة من المستوطنين إلى مدينة البيرة في غسق الليل وتحرق مسجدا، وبالطبع لا يمكن أن تخرج من المستوطنة القريبة إلا بمباركة أمن المستوطنة المسئول عن الشأن الأمني لهؤلاء المستوطنين الموتورين، فالمسألة ليست من فعل فتية مراهقة وإنما هي إرادة الاجرام تتحرّك من أعلى مستوى وهي بحاجة إلى تغطية سريعة من قوى الجيش في المنطقة لتأمين الانسحاب وللتدخّل عند حدوث أي طارئ يهدّد أمن التوحش هذا أو يضعه في خطر.

 

وهناك رسالتان واضحتا المعالم في هذه الجريمة:

 

الأولى رسالة المستوطنة:

 

أنتم أيها الفلسطينيون لا شيء، لا أرض لكم ولا وطن ولا حق لوجودكم في هذه البلاد، هي لنا وحدنا نفعل بها ما نشاء، أمّا أن تقيموا حياتكم في أرض شعب الله المختار وتحسبون أنكم بشر مثلنا فهذا محال، حتى لو بدا منكم السلام ولم تؤذوا الجيران، مهما توادعتم وتسالمتم وكففتم أذاكم وحفظتم حق من جاوركم إلا أنكم ألدّ الأعداء، ليس لكم إلا الهجرة والفرار وترك هذه البلاد خالصة مخلصة لأهلها نحن شعب الله المختار، اخترنا رمز وجودكم هنا وهو جامعكم الذي تدّعون فيه صلتكم بالله، حرقناه لكم لنحرق هذا الشعور الكاذب في قلوبكم، هذا الإله لنا وحدنا وأنتم ليس لكم إلا الشيطان، نحن لا نطيق وجودكم ولا يمكن أن يستمر "نهيق" أبواق مساجدكم الذي تسمونه أذانا، ألم تعتبروا كم مسجدا أخرسناه منذ قيام دولتنا وانتصارنا عليكم؟ أين هي مساجدكم في مئات المدن والقرى التي طهّرناها منكم؟ نعدكم أن هذه المساجد التي ما زالت "تنهق" سنتبعها بأخواتها عاجلا أم آجلا. هذا الحرق رسالة سريعة ولكن الفعل القادم لن يبقي منكم ولا من مساجدكم ولن يذر. وأبشركم أن أول المساجد التي سنقيم هيكلنا المجيد على أنقاضها هو جبل الهيكل والذي تسمونه المسجد الأقصى، اختصروا المعاناة والألم وهاجروا طائعين قبل أن تهاجروا مكرهين من أرض الميعاد والتي لا حق لأحد في ذرة من ترابها سوى شعب الله المختار، اعرفوا حقيقة قدركم ووزن وجودكم في هذه البلاد أيها الأميين (الجويم)، وإن لم تفهموا بفصيح الكلام فألسنة اللهب في مساجدكم خير من يجيد البيان.

 

وكان الرد من رسالة المسجد الخالدة:

 

أيها المتوحشون العنصريون، لم تتركوا شيئا إلا وصببتم عدوانكم السادي عليه، حتى وصل إلى المسجد الذي ما أقيم الا لينشر الحق والعدل والسلام، مسجد البرّ والإحسان ، أنتم بطبيعتكم العنصرية المجرمة لن تدركوا هذا المسمّى لهذا المسجد، يسمونه أهله كي تكون رسالته في الحياة مطابقة لمسمّاه، فنحن دعاة برّ وإحسان، أنتم تصدرون للناس العنصرية والقتل والعدوان بتوحّش وسبقتم غيركم بقرابة سبعين عاما حينما ارتكبتم المجازر وشرّدتم شعبا بأكمله من مدنه وقراه ثم سكنتم مساكنه، وسبقتم غيركم في حجم الإجرام كمّا نوعا ثم بقيتم مستمرين على ذات التوحّش إلى يومنا هذا، وما تفعلونه في مساجدنا هو أنكم تحرقون صرحا من البرّ والإحسان وهذا يعكس صورتكم ويعجل خلاص البشرية من شرّكم.

 

أنتم بهذا العدوان تتعرّون وتبدون كيوم ولدت صهيونيتكم أفكاركم العنصرية المدمّرة، أنتم بهذا لا تتركون مجالا للشكّ بان المصير الذي حظيت به كل النماذج البشرية الشاذة التي مارست التوحش عبر التاريخ قد بات لكم وشيكا، تسارعون نحو ناركم التي أوقدتموها للحرب والخراب، وتظهرون بذلك غباء دولتكم رغم أنها شريكة معكم حتى النخاع، كيف ستبدو صورتها وهي تترك الحبل على غاربه لشرذمة معتوهة موتورة تتلبّسها العقد العنصرية الحاقدة، لتفعل ما تشاء، لقد تركتم حجة دامغة على كل ما نقوله عنكم أنه أقل من حقيقتكم ولم يستطع قلمنا الذي يكتب بالحبر الأسود أن يصل إلى سواد قلوبكم.

 

المسجد برسالته النورانية ناصعة البياض، يواجه الصهيونية المتوحشة حالكة السواد، هكذا هو المشهد وهذه هي حقيقة الصراع، والمساجد هي خير شاهد سواء ما يجري على ساحة المسجد الأقصى أو المسجد الإبراهيمي أو كل المساجد المعتدى عليها، لن ننسى مساجدنا في كل القرى والمدن الفلسطينية قبل قيام هذا الكيان العنصري المتوحش، فمنها ما هدّم ومنها ما حوّل الى كنيس أو بار أو نادٍ ليلي أو مزرعة أبقار، آلاف المساجد كان آخرها حرق مسجد البرّ والإحسان في مدينة البيرة.

 

وفي ظلّ حالة الغياب والنوم حتى الصباح، نحن رواد المساجد لا خير فينا ان لم نحم مساجدنا، ولا خير في صلاة لا نخوة فيها ولا رجولة ولا كبرياء.

المصدر / المصدر: فلسطين الآن