20°القدس
19°رام الله
19°الخليل
23°غزة
20° القدس
رام الله19°
الخليل19°
غزة23°
الجمعة 23 أكتوبر 2020
4.34جنيه إسترليني
4.97دينار أردني
0.22جنيه مصري
3.8يورو
3.52دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.34
دينار أردني4.97
جنيه مصري0.22
يورو3.8
دولار أمريكي3.52

رغم نبوءة كوشنر و"السماء المفتوحة"

هآرتس تكشف.. ما الذي يؤخر السعودية في اللحاق بركب التطبيع مع "إسرائيل"؟

ترجمة خاصة - فلسطين الآن

"ما الذي يؤخر السعودية في اللحاق بركب التطبيع مع إسرائيل؟"، سؤال حاولت صحيفة "هآرتس" العبرية، الإجابة عليه، من خلال مقال نشرته اليوم الجمعة.

وجاء في المقال الذي كتبه محلل الشئون العربية تسيفي برئيل، وترجمته وكالة "فلسطين الآن": "سيطول قليلا انتظار توقيع اتفاق التطبيع مع السعودية، متزامناً مع حبس الأنفاس. وهو تأخير ينسبه محللون ووسائل إعلام عربية وأجنبية إلى الخلاف بين الملك سلمان وابنه ولي العهد محمد في مسألة النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني".

وقال "برئيل": "في حين أعلن الملك سلمان في خطابه النادر هذا الأسبوع بأن السعودية تتمسك بالمبادرة العربية التي تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وانسحاباً إسرائيلياً كاملاً كشرط للتطبيع، فإن بن سلمان يدفع نحو تسريع هذه العملية كجزء من حلمه الاستراتيجي، وبالأساس الاقتصادي".

وأضاف "برئيل": "سلمان هو الملك السعودي الثاني الذي يخطب في الجمعية العمومية، وقد تطرق بالأساس إلى إيران التي اعتبرها المسؤولة عن عدم الاستقرار في المنطقة، والتي تظهر عدم الاهتمام المطلق بالاستقرار الاقتصادي في العالم أو استقرار توفير النفط للأسواق الدولية. وتطرق أيضاً لوصف السعودية كمملكة ولد فيها الإسلام وهي مسؤولة عن الأماكن المقدسة للمسلمين، ولدعم العملية السلمية. في حين لم يتطرق إلى اتفاقات السلام بين إسرائيل والإمارات والبحرين مطلقاً، وكأنها غير موجودة أو أنها مرت قربه مثل عاصفة غبار".

وتساءل الكاتب الإسرائيلي: "هل أراد الملك سلمان الإثبات بأنه ما زال هو الحاكم، ويشرف على سير المملكة، وأنه -مع كل الاحترام لابنه- هو من يحدد السياسة الخارجية؟ أهو خلاف بين أجيال، بين “مشروع” الابن مقابل مقاربة تقليدية للأب؟ بين الأيديولوجيا القومية العربية التي ترى في المشكلة الفلسطينية مركز التجند والهوية العربية، وبين الرؤية الخاصة لبن سلمان التي تقول إن كل دولة ستعمل حسب مصالحها دون الاهتمام بالمصالح العربية أو القومية العربية التي تنغرس في قلبها المسألة الفلسطينية كخطيئة أولى يجب تطهيرها أولاً؟ وربما بشكل عام، يدور الحديث عن انتظار تكتيكي لنتائج الانتخابات الأمريكية لفحص من فاز بـ “الهدية السعودية” وممن يمكن الحصول على مقابل أكبر من أجلها".

ولفت إلى أن "السعودية دولة غامضة فيما يتعلق بعملية اتخاذ القرارات فيها، وبالعلاقات بين أبناء العائلة المالكة وباعتبارات السياسة الداخلية والخارجية فيها. فقبل بضعة أسابيع، بعد فترة قصيرة على الإعلان عن التطبيع مع الإمارات، تنبأ مستشار وصهر ترامب، جاريد كوشنر، بأن السعودية ستكون الدولة القادمة التي ستوقع على اتفاق سلام مع إسرائيل، وسيحدث هذا بالفعل في وقت قريب. كوشنر، الشخص الأكثر قرباً من بن سلمان في واشنطن، كان عليه على الأقل أن يعرف ما يدور في رأس بن سلمان. ولكنه هو الآخر لم يتوقع هذا التأخير كما يبدو. كما أنه من غير الواضح أن التأخير مبدئي، أي إلى حين تقوم دولة فلسطينية أو على الأقل إلى أن يتم استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، مثلما أوضح الأب، أو أنه تأخير مؤقت إلى حين نجاح الابن في إقناعه".

واعتبر أن "التناقض بين موقف الملك وموقف بن سلمان يثير استغراباً آخر. فقد أمطرت السعودية وابلاً من المكرمات على اتفاقات السلام الأخيرة، فأثنت على على خطوات الإمارات والبحرين التي تمت بتنسيق ودعم من بن سلمان، وفتحت سماءها أمام الرحلات الجوية من إسرائيل وإليها. وألقى أحد الفقهاء المهمين، عبد الرحمن السديس، إمام الحرم المكي، خطبة شجع فيها إدارة علاقات خارجية عن طريق الحوار حتى مع اليهود. وهو يستند في أقواله إلى علاقة النبي محمد مع الطائفة اليهودية في شبه الجزيرة العربية. هذه الخطوة التي أثارت عاصفة كبيرة من الإدانات في الشبكات الاجتماعية فسرت كخطوة مخطط لها استهدفت تهيئة الرأي العام في السعودية والعالم الإسلامي قبل الانعطاف التاريخي مع إسرائيل. هل جرى كل ذلك خلافاً لموقف الملك؟".

الهدف: الولايات المتحدة

ونوه "برئيل" إلى أن "الأمر الأكثر وضوحاً هو اضطرار السعودية إلى “عقد سلام” مع واشنطن قبل أو كجزء من صفقة مع إسرائيل. وسبب الخلاف الرئيسي بينهما هو الحرب في اليمن التي بدأت عند تعيين سلمان ملكاً في 2015. تبينت في هذه الحرب درجة الوحشية التي مارستها جيوش السعودية والإمارات ضد السكان المدنيين مستخدمة السلاح الأمريكي".

وأضاف: "قتل أكثر من 125 ألف شخص حتى الآن في الحرب، وحوالي 14 ألفاً منهم قتلوا في هجوم موجه لأهداف مدنية. الضغط الجماهيري والدولي جعل الرئيس باراك أوباما يقرر في 2016 تجميد صفقة سلاح للسعودية للضغط عليها كي تغير تكتيك هجومها في اليمن. وبعد سنة ألغى الرئيس ترامب هذا القرار وفتح سد التسلح السعودي بالسلاح والقنابل الأمريكية".

وتابع: "في العام 2018 أصبحت السعودية في مرمى هدف الانتقاد في أعقاب قتل الصحافي جمال خاشقجي في السفارة السعودية في إسطنبول. ومنذ ذلك الحين، تم منع بن سلمان من زيارة واشنطن: لقد قيل له بأنه شخص غير مرغوب فيه، ومن المشكوك فيه أن يكون هناك من يرغب في الالتقاء معه".

وأوضح: "مؤخراً تم طرح الحرب اليمنية وسلوك السعودية على جدول الأعمال في أعقاب تقرير سري كتبه مراقب وزارة الخارجية حول مشاركة الولايات المتحدة في الحرب في اليمن. وتدل الأجزاء العلنية في التقرير الذي نشر في وسائل الإعلام الأمريكية، على حجم جرائم الحرب التي ارتكبتها السعودية والإمارات والمرتزقة طوال سنوات الحرب، إلى درجة أن هناك خوفاً حقيقياً من تقديم دعوى ضد الولايات المتحدة في محكمة الجنايات الدولية. في مقابلة في “نيويورك تايمز”، قالت أونا أتافي، مستشارة قانونية سابقة في وزارة الدفاع وهي الآن محاضرة في جامعة ييل: “لو أني الآن في وزارة الخارجية لذعرت إزاء التهمة التي قد أحملها على أكتافي… وكل المشاركين في هذه الخطة (التورط في الحرب اليمنية) يجب أن يبحثوا عن محامين".

وأشار إلى أن "تحذيرات مشابهة قالها موظفون في أذن ترامب وأذن وزراء خارجيته: ريكس تلرسون، ومايك بومبيو. ولكن ترامب قدم الجواب التالي: “ليس لديهما (السعودية والإمارات) أي شيء سوى المال، ولا شيء سوى المال النقدي. وهم يدفعون لنا مقابل خدمات وحماية وأمور أخرى”. بالنسبة لقتل مواطنين في اليمن، قال: “هم (السعوديون) لا يعرفون كيفية استخدام السلاح".

واستطرد: "لم تقنع الكونغرس تفسيرات ترامب. وفي نيسان 2019 اتخذ قرار شارك فيه الحزبان لإنهاء التدخل الأمريكي في اليمن. وضع ترامب فيتو على القرار وتجاوز منع بيع السلاح للسعودية بإعلان وضع طوارئ مع إيران، الذي مكنه من مواصلة الاستجابة لطلبات السعودية. وخصصت الإدارة الأمريكية حوالي 750 مليون دولار لتدريب مقاتلين وطيارين سعوديين للحرب في مناطق مأهولة بالسكان بهدف منع المس بالمدنيين، وعرضت على السعودية قائمة لـ 33 ألف هدف يجب عدم المس بها. ولكن يبدو أن السعوديين لم يتأثروا من هذا البرنامج فاستمرت الخروقات. بالمناسبة، أحد المتدربين السعوديين الذين شاركوا في برنامج التدريب هذا، وهو الملازم محمد الشمراني، قتل في كانون الأول ثلاثة جنود أمريكيين وأصاب ثمانية جنود في فصل دراسي في قاعدة جوية في بنسكولا في فلوريدا. وقد تبين أن الشمراني كان مؤيداً للقاعدة، وأن مشاركته في الدورة تدل على أن المصفاة الشديدة التي استخدمتها الولايات المتحدة بعد عمليات الحادي عشر من أيلول مليئة بالثقوب".

وقال "برئيل": "مقابل السعودية، أدركت الإمارات الخطر الكامن لضلوعها في حرب اليمن، وقررت سحب قواتها. بهذا نجحت في إلغاء منع بيع طائرات “إف 35” وصفقات سلاح أخرى، وتغلبت على العائق الإسرائيلي باتفاق سلام معها. ما زال بن سلمان الذي بادر هو ووالده إلى شن الحرب في اليمن، غارقاً في وحل اليمن الذي يزيد تعقيد علاقته مع الولايات المتحدة. هذا إضافة إلى إخفاقاته المدوية في إدارة السياسة الخارجية، مثل فرض استقالة رئيس حكومة لبنان سعد الحريري، والحصار على قطر، وحرب النفط الفاشلة مع روسيا التي أدت إلى انخفاض أسعار النفط، وتخليه عن القضية الفلسطينية".

واعتبر أن "في الساحة الداخلية فيجد بن سلمان صعوبة في عرض إنجازات استثنائية. حلم 2030 الذي اخترعه ما زال متعثراً. وخزينة المملكة تجد صعوبة في تطبيق المشاريع الضخمة مثل “مدينة المستقبل”، التي قد تمتد عبر ثلاث دول هي السعودية ومصر والأردن، أما تنوع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، فقد بقي حبراً على ورق. أما في محاربة الفساد، فعرض مشهداً مؤثراً عندما اعتقل عشرات المليارديرات في فندق “ريتس” وأفرغ جيوبهم، ولكنه ضغط بذلك على أنبوب التنفس لخصومه السياسيين، وثمة صراعات قوى داخلية لم تنته بعد. ففي آب قام بعزل الجنرال فهد بن تركي آل سعود، الذي كان قائد قوات التحالف العربي في اليمن، ونجله الأمير عبد العزيز الذي كان نائب حاكم منطقة الجوف، بتهمة التورط في عمليات فساد. أما سبب عزلهما الحقيقي فلأنهما محسوبان على الجناح العائلي الخصم. ويخشى بن سلمان -الذي شق طريقه عن طريق إزاحة سلسلة طويلة من الخصوم السياسيين- من انقلاب عسكري أو سياسي ضده، يمكن -حسب رأيه- أن يتطور كلما اقترب موعد تغيير السلطة".

وختم الكاتب الإسرائيلي مقاله المطول بالقول: "بن سلمان قد يحسد محمد بن زايد، ولي العهد والحاكم الفعلي للإمارات، الذي نجح في الخروج من الحرب في اليمن، وبات محبوب واشنطن، لا بسبب اتفاق السلام مع إسرائيل فحسب، بل لأنه غير محاط بفقاعة عائلية معادية. في الوقت نفس، لم يتردد بن سلمان -حسب مصادر استخبارية أمريكية- في وضع والدته في الإقامة الجبرية وإبعادها عن والده خشية أن تعمل ضده، وقد يتبين أن ابن الامتثال لوالديه ليس جزءاً من التربية التي تبناها. يمكن أن يلقي الملك سلمان خطابات تأييد للشعب الفلسطيني، لكن ابنه وزير الدفاع وفي يديه القوة للقيام بانقلاب ضد والده إذا اعتقد أن هذه الخطوة ستخدمه أو ستخدم أجندته التي تتضمن سلاماً مع إسرائيل".

المصدر: فلسطين الآن