الإثنين 16 سبتمبر 2019 07:33 ص

جرائم حرب

قضية الحافلة 300.. تفتح ملف الإعدام بعد الاعتقال

الخميس 11 أبريل 2013 09:48 م بتوقيت القدس المحتلة

قضية الحافلة 300.. تفتح ملف الإعدام بعد الاعتقال
أرسل إلى صديق

انتهجت قوات الاحتلال الإسرائيلية سياسة إعدام المواطنين الفلسطينيين والعرب بشكل فردي وجماعي بعد احتجازهم والسيطرة عليهم منذ احتلالها لفلسطين، وهو ما يعد انتهاكا صارخا لمعايير حقوق الإنسان وبشكل خاص الحق في الحياة، حيث تصنف عمليات الإعدام خارج نطاق القانون كجرائم حرب وفقاً للقانون الدولي تستوجب الملاحقة والمحاسبة والمحاكمة . وحسب ما تم توثيقه، فان قوات الاحتلال قتلت وبشكل متعمد 74 مواطناً بعد اعتقالهم منذ عام 1967 بأشكال وطرق عدة، وفي ظروف مختلفة، بالإضافة إلى 7 أسرى قتلوا وهم داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية بعد إصابتهم بأعيرة نارية. وتعتبر قضية الحافلة رقم 300، واحدة من أكثر تلك الجرائم وضوحاً واثباتاً، وهي تعود للذاكرة في ذكراها الـ 29، لتفتح ملف سياسة الإعدامات والتصفيات الجسدية الميدانية للأسرى. الحادثة وقعت عندما حاصرت قوات الاحتلال حافلة إسرائيلية قامت مجموعة فدائية فلسطينية بخطفها، وبعد انتهاء العملية واعتقال المنفذين، عمد الجنود إلى قتل اثنين منهما رغم ظهورهما أحياء أمام وسائل الإعلام بالقرب من دير البلح وسط قطاع غزة . الحادثة، وقعت يوم الخميس الثاني عشر من ابريل / نيسان عام 1984، صعَد أربعة مقاومين من سكان خانيونس جنوب غزة هم مجدي وصبحي أبو جامع ومحمد بركة وجمال قبلان، إلى حافلة ركاب اسرائيلية تحمل الرقم (300) في محطة الباصات المركزية في تل أبيب في طريقها إلى المجدل وكانت تقلّ أكثر من أربعين راكباً، وفي منتصف الطريق أعلنوا سيطرتهم على الحافلة واحتجاز ركابها كرهائن، وطالبوا بإطلاق سراح 500 أسير فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وقادوا الحافلة جنوباً باتجاه القطاع. وبعدما اكتشفت قوات الاحتلال أمر اختطاف الحافلة، جرت عملية المطاردة جواً وبراً وأطلقت النيران عليها، إلا أن المقاومين رفضوا التوقف وأصروا على المواصلة في طريقهم وتمكنوا من قطع عشرات الكيلومترات، إلى أن أجبروا على التوقف بالقرب من دير البلح وسط قطاع غزة بعد أن انهالت عليهم زخات كثيفة من الرصاص والقذائف المدمرة بعد مهاجمة الحافلة بقوة عنيفة من قوات الاحتلال، ما أدى إلى مقتل عدد من الركاب، واستشهاد مقاومين فلسطينيين، فيما اعتقل مقاومين آخرين . وفي صور وزعت على وسائل الإعلام شوهد فيها اثنين من المقاومين أحياء ومسيطر عليهم بالكامل، ولكن فيما بعد اعتقالهم تم قتلهم وإعدامهم بدم بارد والصور المرفقة لأحدهم تؤكد ذلك. الجريمة أثارت أصداء واسعة داخل وخارج إسرائيل، لا سيما بعد أن أكدت اللجنة التي شكلها وزير الجيش الإسرائيلي آنذاك أنهما قتلا بعد إلقاء القبض عليهما، واتهم حينها قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال "اسحق مردخاي" بالمسؤولية عن ذلك. [color=red][title]الموت بأشكال متعددة[/title][/color] من جهته، أشار الباحث المختص بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة أن عمليات الإعدام تتم بطرق عديدة، وأن الذرائع التي تسوقها قوات الاحتلال كثيرة، فإما يتم إعدام المواطن لحظة اعتقاله، أو بعد اقتحام البيت وإطلاق النار عليه وهو في غرفة نومه، أو نقله إلى مكان ما وإطلاق النار عليه والادعاء أنه هرب من السجن، أو الطلب من الأسير أن يتقدمهم سيراً على قدميه ويطلق النار عليه عن بُعد والادعاء أنه حاول الهرب. وكذلك التنكيل بالأسير بعد تعرضه للإصابة والاعتداء عليه بالضرب وتعذيبه انتقاماً منه ومما قام به، وعدم السماح بتقديم الإسعافات الطبية له أو وصول سيارات الإسعاف الفلسطينية إليه وتركه ينزف بشكل متعمد حتى الموت. كما أوضح أن هناك أساليب أخرى اتبعت مع الأسرى داخل السجون كإخراج الأسير من بين زملائه الأسرى إلى مكان بعيد خارج السجن وإعدامه هناك والادعاء أنه هرب من السجن كما حصل مع الأسير سميح أبو حسب الله عام 1970. أو إطلاق النار عليهم مباشرة وهم داخل السجن بهدف القتل كما حدث مع الشهيدين أسعد الشوا وبسام السمودي عام 1988 ومحمد صافي الأشقر عام 2007 وغيرهم، والشهادات والأمثلة في هذا الصدد كثيرة . وأعرب فروانة عن قلقه من استمرار هذه الجرائم، وتصاعدها بشكل ملحوظ خلال انتفاضة الأقصى مقارنة بالسنوات التي سبقتها، وهذا ينسجم والقرار السياسي العلني الذي كان قد اتخذته حكومة الاحتلال بداية انتفاضة الأقصى والضوء الأخضر من محكمة العدل العليا الإسرائيلية عام 2002 والمتمثل بإجازة وشرعنة اغتيال المواطنين. واعتبر فروانة أن غياب التوثيق الممنهج وموسمية إثارة هذا الملف، في ظل ضعف الملاحقة القانونية والقضائية، وصمت المؤسسات الدولية وعدم تحركها الجدي، هو ما مكّن قوات الاحتلال من الاستمرار في سياستها هذه وارتكابها لمزيد من الجرائم بحق المواطنين والأسرى العُزل.