الأربعاء 21 أغسطس 2019 06:18 ص

حتى لا نكون مثل "القرعة"

الخميس 03 أبريل 2014 11:38 ص بتوقيت القدس المحتلة

حتى لا نكون مثل
أرسل إلى صديق

لا يكفي أن أقول: "والله افرحت لك يا عم اردوغان من كل قلبي بفوز حزبك في الانتخابات المحلية في تركيا"، وإلا انطبقت علينا مقولة بعض المقهورين: "القرعة تتباهى بشعر بنت عمها", وحتى نرد على هؤلاء ينبغي أن نستفيد ونتعلم من مزايا التجربة الأردوغانية, لا أن نهتف لها. كما يجب ألا نركن لتفسيرات الاتكاليين: "الرجل نجح لأنه عنده دين, ومبروك, وربنا راضي عنه", كذلك أختلف مع زميلي أبو عوض الذي حاول ان يستفزني لأنه يرى أن سر نجاح أردوغان يكمن في طول قامته, وانتصرت لقصار القامة, وقدمت له قصة نجاح مشابهة للرئيس البرازيلي السابق "لويس لولا دي سلفا" الذي نقل بلده من الصفر الاقتصادي, إلى قوة مؤثرة بين دول أمريكا الجنوبية. وهنا أستعرض بعض جوانب النجاح الذي برز قبل وخلال الحملة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية, حسبما رصدها المحللون, ويمكن للقارئ الكريم أن يجري المقارنات كيفما يشاء. فقد انبرى أبو بلال "يعني أردوغان" شخصياً لمخاطبة شعبه عقب كلّ استهداف لحزبه أو حكومته أو له شخصياً ولأفراد أسرته, ولم ينتظر أن "يفزع له أحد" وقد دحض في وقت سابق الاتهامات بالفساد التي وجهت لنجله البكر بلال, وأكد أنه لو حصل ذلك بالفعل لـ"تبرأ منه". وخلال الحملة الانتخابية اعتمد حزب الحرية والعدالة شعار: "أمّة دائمة، خدمة دائمة" (بالتركية: "دايمه مِلّت، دايمه هِزمِت"), لقد قال للناخبين احكموا علي من خلال تقييم الاداء الخدماتي ودوامه, فالقصة ليست رموزا ولا فتاوى, ورغم ما حققه الحزب منذ وصوله للحكم لم "يحمل الشعب جميله", كما تحاشى الحزب نثر الوعود الفضفاضة, و"لم يبع للناس سمكا في البحر" بل ركّز على إنجازات محدّدة بصدد الاستكمال. من الجوانب الأخرى اللافتة أن الحملة تفاعلت مع المشاعر الوطنية, فالحديث كان باسم الوطن كل الوطن, والرسالة الأهمّ أنّ الحزب بقيادته ومرشّحيه يعمل في خدمة الشعب والوطن, يعني من الآخر.. الحزب يؤمن أن الشعب هو من يختار القائد, وليس الحزب أو القائد هو من يختار الشعب الذي يحكمه. لقد ولى زمن الشعارات الرنانة والخطب النارية, يجب أن نتعلم الحديث دون ميكروفونات, والعمل دون كاميرات, وألا نتعلق بشماعة المؤامرات.